واسالوا يوم خيبر واسالوا مكة * عن كره على الفجار
واسالوا يوم بدر من فارس الإسلام * فيه وطالب الأوتار
واسالوا كل غزوة لرسول ال * له عمن أغار كل مغار
يا بني هاشم أليس علي * كاشف الكرب والرزايا الكبار
فبما ذا ملكتم دوننا ارث * نبي الهدى بلا استظهار
أبقربى فنحن أقرب للموروث * منكم ومن مكان الشعار
أم بإرث ورثتموه فانا * نحن أهل الآثار والأخطار
لا تغطوا بحيفكم واضح الحق * فيقضي بكم لكل دمار
وأصيخوا لوقعة تملأ الأرض * عليكم بجحفل جرار
تحت اعلامه من الفاطميين * أسود ترمي شبا الأظفار
فاصدروا عن موارد الملك انا * نحن أهل الايراد والاصدار
ولنا العز والسمو عليكم * والمساعي وقطب كل مدار
يا بني فاطم إلى كم أقيكم * بلساني ومنصلي وانتصاري
وله يرثي أهل بيت النبي ص
نأت بعد ما بان العزاء سعاد * فحشو جفون المقلتين سهاد
فليت فؤادي للظعائن مربع * وليت دموعي للخليط مزاد
نأوا بعدما القت مكائدها النوى * وقوت بهم وصح دار وداد
وقد تؤمن الأحداث من حيث تتقي * ويبعد نجح الأمر حين يراد
أعاذل لي عن فسحة الصبر مذهب * وللهو غيري مألف ومصاد
ثوت لي اسلاف كرام بكربلا * هم لثغور المسلمين سداد
أصابتهم من عبد شمس عداوة * وعاجلهم بالناكثين حصاد
فكيف بلذ العيش عفوا وقد سطا * وجار على آل النبي زياد
وقتلهم بغيا عبيد وكادهم * يزيد بأنواع الشقاق فبادوا
بثارات بدر قاتلوهم ومكة * وكادوهم والحق ليس يكاد
فحكمت الأسياف فيهم وسلطت * عليهم رماح للنفاق حداد
فكم كربة في كربلاء شديدة * دهاهم بها للناكثين كياد
تحكم فيهم كل انوك جاهل * ويغزون غزوا ليس فيه محاد
كأنهم ارتدوا ارتداد أمية * وحادوا كما حادت ثمود وعاد
ألم تعظموا يا قوم رهط نبيكم * أما لكم يوم النشور معاد
تداس باقدام العصاة جسومهم * وتدرسهم جرد هناك جياد
تضيمهم بالقتل أمة جدهم * سفاها وعن ماء الفرات تذاد
فماتوا عطاشى صابرين على الغوى * ولم يجبنوا بل جالدوا فأجادوا
ولم يقبلوا حكم الدعي لأنهم * تساموا وسادوا في المهود وقادوا
ولكنهم ماتوا كراما أعزة * وعاش بهم قبل الممات عباد
وكم بأعالي كربلا من حفائر * بها جثث الأبرار ليس تعاد
بها من بني الزهراء كل سميدع * جواد إذا أعيا الأنام جواد
معفرة في ذلك التراب منهم * وجوه بها كان النجاح يفاد
فلهفي على قتل الحسين ومسلم * وخزي لمن عاداهما وبعاد
ولهفي على زيد وبثا مرددا * إذا حان من بث الكئيت نفاد
الا كبد تفنى عليهم صبابة * فيقطر حزنا أو يذوب فؤاد
الا مقلة تهمي الا أذن تعي * أكل قلوب العالمين جماد
تقاد دماء المارقين ولا أرى * دماء بني بيت النبي تقاد
أليس هم الهادين والعترة التي * بها انجاب شرك واضمحل فساد
تساق على الارغام قسرا نساؤهم * سبايا إلى أرض الشام تقاد
يسقن إلى دار اللعين صواغرا * كما سيق في عصف الرياح جراد
كأنهم فئ المجوس وانهم * لأكرم من قد عز عنه قياد
يعز على الزهراء ذلة زينب * وقتل حسين والقلوب شداد
وقرع يزيد بالقضيب لسنه * لقد مجسوا أهل الشام وهادوا
قتلتم بني الايمان والوحي والهدى * متى صح منكم في الاله مراد
ولم تقتلوهم بل قتلتم هداكم * بهم ونقصتم عند ذاك وازادوا
أمية ما زلتم لأبناء هاشم * عدى فاملأوا طرق النقاق وعادوا
إلى كم وقد لاحت براهين فضلهم * عليكم نفار منهم وعناد
متى قط أضحى عبد شمس كهاشم * لقد قل انصاف وطال شراد
متى وزنت صم الحجار بجوهر * متى شارفت شم الجبال وهاد
متى بعث الرحمن منكم كجدهم * نبيا علت للحق منه زناد
متى كان يوما صخركم كعليهم * إذا عد ايمان وعد جهاد
متى أصبحت هند كفاطمة الرضى * متى قيس بالصبح المنير سواد
أآل رسول الله سؤتم وكدتم * ستجني عليكم ذلة وكساد
أليس رسول الله فيهم خصيمكم * إذا اشتد ابعاد وأرمل زاد
بكم أم بهم جاء القرآن مبشرا * بكم أم بهم دين الاله يشاد
سأبكيكم يا سادتي بمدامع * غزار وحزن ليس عنه رقاد
وإن لم أعاد عبد شمس عليكم * فلا اتسعت بي ما حييت بلاد
وأطلبهم حتى يروحوا وما لهم * على الأرض من طول الفرار مهاد
سقى حفرا وارتكم وحوتكم * من المستهلات العذاب عهاد
وقال متغزلا
قالت أغدرا بنا في الحب قلت لها * لا نال غاية ما يرجوه من غدرا
قالت فلم لم تزرنا قلت زاركم * قلبي ولم يدر بي جسمي ولا شعرا
قالت كذا يكتم العشاق حبهم * فينعمون ويجنون الهوى نضرا
قلت اسمحي لي بتقبيل أعيش به * قالت وأي محب قبل القمرا
وقال يصف الناعورة
وباكية من غير دمع باعين * على غير خل دائما تتحدر
يغني بها زجل المدير لقطبها * فيطربها حسن الغناء فتنعر
إذا نزف العشاق دمع عيونهم * فأدمعها مع كثرة السكب تغزر
وقال وقت الخروج من الشام سنة 374 ه
قالوا الرحيل لخمسة * تأتي سراعا من جمادى
فأجبتهم إني اتخذ * ت له البكا والحزن زادا
سبحان من قسم الهوى * بين الأحبة والبعادا
واعار للأجفان سقما * يسترق به العبادا
يا ويح من منح الفرا * ق جفون مقلته الرقادا
وقال في الحكم
قواضب الرأي أمضى من شبا القضب * والحزم في الجد ليس الحزم في اللعب
بت ساهرا عند رأس الأمر ترقبه * ولا تبت نائما عنه لدى الذنب
يرجى دفاع الرزايا قبل موقعها * وليس يرتجع الماضي من النوب
وأفضل الحلم حلم عند مقدرة * وأعذب الجود ما وافى بلا طلب
وقال أيضا
قتيل الحوادث من خافها * فلا تخش حادثة تنجح
أعيان الشيعة — صفحة 641
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦٤١