مع العسر يسر يجلى الأسى * ألم تتذكر ألم نشرح
وقال
عتبت فانثنى عليها العتاب * ودعا دمع مقلتيها انسكاب
وسعت نحو حدها بيديها * فالتقى الياسمين والعناب
رب مبدئ تعتب جعل العتب * رياء وهمه الاعتاب
فاسقنيها مدامة تصبغ الكأس * كما يصبغ الخدود الشباب
ما ترى الليل كيف رق دجاه * وبدا طيلسانه ينجاب
وكان الصباح في الأفق باز * والدجى بين مخلبيه غراب
وكان السماء لجة بحر * وكان النجوم فيها حباب
وكان الجوزاء سيف صقيل * وكان الدجى عليها قراب
وقال معرضا ببعض القرابة ، وذاك انه ذكر ان الأمير يستعين على ما يأتي
به من الشعر بغيره
أرى أناسا ساءني ظنهم * في كل ما قلت من الشعر
لما تطاطا بهم علمهم * قاسوا بأقدارهم قدري
لو فهموا وعقلوا الاستحوا * ان يجعلوا المريخ كالبدر
قيسوا بشعري شعره تعلموا * تضايق النهر عن البحر
من بطل الحق هجا نفسه * بجهله من حيث لا يدري
فناظروني فيه أو فاشرحوا * شعري ان أنكرتم أمري
أو لا فقولوا حسد قاتل * مستمكن في القلب والصدر
وقال يمدح أخاه الخليفة العزيز بالله الفاطمي
اشرب فان الزمان غض * وصرفه لين الجناب
من قهوة مزة كميت * اسكر من أعصر الشباب
ارق من أدمع التصابي * سكبا وأشهى من الضراب
صاغ لها المزج حيث شبت * نطاق در من الحباب
كان في كأسها صباحا * والليل محلولك الثياب
يسعى بها ساحر المآقي * لا يمرض الوصل بالعتاب
كأنها لون وجنتيه * وطيب ألفاظه العذاب
ان ندى راحتي نزار * ما زال يغني عن السحاب
مهذب أروع السجايا * مقابل ماجد النصاب
ومن أحسن ما قيل في الأمير قول ابن رشيق
أصح وأقوى ما سمعناه في الندى * من الخبر المأثور منذ قديم
أحاديث ترويها السيول عن الحيا * عن البحر عن كف الأمير تميم
انتهى ما في مجلة الرسالة مع بعض اختصار ، وفي اليتيمة أبو علي
تميم بن معد صاحب مصر أنشدني له علي بن مأمون المصيصي
يا دهر ما أقساك من متلون * في حالتيك وما اقلك منصفا
أتروح للنكس الجهول ممهدا * وعلى اللبيب الحر سيفا مرهفا
فإذا صفوت كدرت شيمة باخل * وإذا وفيت نقضت أسباب الوفا
لا ارتضيك وان صفوت لأنني * أدري بأنك لا تدوم على الصفا
زمن إذا اعطى استرد عطاءه * وإذا استقام بدا له فتحرفا
ما قام خيرك يا زمان بشره * أولى بنا ما قل منك وما كفى
وقوله
أيا دير مرحنا سقتك رعود * من الغيم تهمي مزنها وتجود
فكم واصلتنا من رباك أو انس * يطفن علينا بالمدامة غيد
وكم ناب عن نور الضحى فيك مبسم * وناب عن الورد الجني خدود
وماست على الكثبان قضبان فضة * فاثقلها من حملهن نهود
ليالي أغدو بين ثوبي صبابة * ولهو وأيام الزمان هجود
وإذ لمتي لم يوقظ الشيب ليلها * وإذا اثري في الغانيات حميد
وقوله
يا منتهى أملي لا تدن لي أجلي * ولا تعذب ظنوني فيك بالظنن
ان كان وجهك وجها صيغ من قمر * فان قدك قد قد من غصن
وأنشدني له من قصيدة أولها سرى البرق فارتاع الفؤاد المعذب يقول
فيها
وبات ضجيعي منه أهيف ناعم * وأدعج نشوان وألعس أشنب
كان الدجى في لون صدغيه طالع * وشمس الضحى في صحن خديه تغرب
واني لألقى كل خطب بمهجة * يهون عليها منه ما يتعصب
واستصحب الأهوال في كل موطن * ويمزج لي السم الزعاف فاشرب
فما الحر الا من تدرع عزمه * ولم يك الا بالقنا يتنكب
وما لي أخاف الحادثات كأنني * جهول بان الموت ما منه مهرب
خليلي ما في اكؤس الراح راحتي * ولا في المثاني لذتي حين تضرب
ولكنني للمدح ارتاح والعلا * وللجود والاعطاء أصبوا فأطرب
ومن بين جنبيه كنفسي وهمتي * يروح له فوق الكواكب موكب
وقوله
إذا حان من شمس النهار غروب * تذكر مشتاق وحن حبيب
ترى عندهم علم وان شطت النوى * بان لهم قلبي علي رقيب
لهم كبدي دوني وقلبي ومهجتي * ونفسي التي أدعى بها فأجيب
فآية حزني لوعة وصبابة * وعنوان شيبي زفرة ونحيب
وما بلد الإنسان الا الذي له * به سكن يشتاقه وحبيب
إلى الله أشكو وشك بين ورفقة * لها بين أحشاء المحب دبيب
وقوله
أما والذي لا يملك الأمر غيره * ومن هو بالسر المكتم اعلم
لئن كان كتمان المصائب مؤلما * لاعلانها عندي أشد وأألم
وبي كل ما تشكو العيون أقله * وان كنت منه دائما اتبسم
وقوله وهو مما يتغنى به
قالت وقد نالها للبين أوجعه * والبين صعب على الأحباب موقعه
اجعل يديك على قلبي فقد ضعفت * قواه عن حمل ما فيه وأضلعه
واعطف علي المطايا ساعة فعسى * من شت شمل الهوى بالبين يجمعه
كأنني يوم ولت حسرة وأسى * غريق بحر يرى الشاطي ويمنعه
وقوله
وغضبي من الادلال والتيه والهوى * بلا غضب سكرى الجفون بلا سكر
كان على لباتها رونق الضحى * وفي حيث يهوي القرط منها سنا الفجر
ترى البدر مثل البدر في صحن خدها * وتفتر عن مثل الجمان من الثغر
وقوله
أما ترى الرعد بكى فاشتكى * والبرق قد أومض فاستضحكا
فاشرب على غيم كصبغ الدجى * اضحك وجه الأرض لما بكى
أعيان الشيعة — صفحة 642
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦٤٢