أم من عائلة البلبل * أم من مجمع الورق
إذا غنيت في الحب * فغني باسم من أهوى
وان لج بك الشوق * فبثيه مع النجوى
فما شكواك لليل * أيصغي الليل للشكوى
لانت سلوة النفس * وما أحلى من السلوى
على الشاطئ صداح * هنيئا لك يا دجلة
سأرعى النجم للصبح * وأحيي الليل في الحفله
فأهلا ظبية النيل * ومرحى جارة الرمله
وبوركت على السير * وهنئت على الرحلة
إذا امرك الدل * فقد توجك الطهر
وان كان لك الكوخ * فقد عاد لك القصر
وان قلت بك الشعر * فمن إلهامك الشعر
لك الأمر على القلب * وعينيك لك الأمر
سلام أم كلثوم * سلام أنت مصباحي
لقد هيجت أحزاني * كما هيجت أفراحي
فيا أغرودة الروح * تعالي لست بالصاحي
أمن يسكر بالحب * كمن يسكر بالراح
هنيئا لك بغداد * فهذي أم كلثوم
من الغيد الأعاريب * أتتنا لا من الروم
لقد أحيت لياليك * بتغريد وترنيم
فعذرا فرحة النفس * إذا قصر تكريمي
أعيدي السجع والصدحا * وغنينا إلى الفجر
فهذي الأنجم الزهر * مطلات مع البدر
فغني أروع الشعر * وصوغيه من النحر
فمن نحرك للثغر * ومن ثغرك للنحر
وقال
حمامة هذا الغصن بالله ارجعي * فقد سكنت نفسي إليك ومسمعي
خذيني إلى الدوح الذي تعتلينه * والا فخير العيش ان تنزلي معي
خذيني إلى الوكر الذي تألفينه * فثم كرى عيني وثمة مضجعي
خذيني إلى الجو البعيد لعلني * أجاور موجات الأثير المشعشع
حمامة هذا الدوح والدوح مهجتي * وفي المشرق العالي فؤادي واضلعي
تربعت ذاك الايك عرشا فليته * أريكتي العلياء أو متربعي
دعيني فلي تحت الغصون مناحة * ولي فوقها تغريدة المتفجع
كلانا محب مستهام مودع * حبيبا فيا وجد المحب المودع
تعلمت منك الشعر والشعر نغمة * تحرك أوتار الفؤاد المقطع
تعلمته أغرودة مستلذة * تذاب بأنفاسي وتجري بأدمعي
وقال :
هي النفس هذبها بما تستطيعه * فليس سواها بين جنبيك من نفس
وصبح بها الاخلاق فهي غنائم * فإنك لا تدري أتصبح أم تمسي
وجدد من الذكر الجميل مراسما * لنفسك واترك دائر الشرف المنسي
فإنك حي ما نسبت لها الابا * وانك ميت ما انتسبت إلى الرمس
وأنت ابن هذا اليوم فاعمل لوقته * فلم تملك الآتي ولم تغن بالأمس
وقال
بكيت على شبابك حين أضحى * ضحية خلقك التعس الذميم
فتنت الأغبياء بعطف غصن * وطلعة كوكب وبطرف ريم
زررت البرد أنعم من حرير * على جسم أرق من النسيم
أناشرة الفروع على متون * خبثت وأنت طيبة الاروم
أزائنة الطلى بعقود در * مرصعة بلؤلؤها النظيم
فديتك ما العقود الدر زين * لجيدك بل عقود من علوم
وقال في الصحف
صوت الشباب وصيتها الصحف * تجري بهم للمجد ان وقفوا
ما ذا أقول وكيف أذكرها * وباي وصف مثلها أصف
ان قلت داعية العلا فلها * ولأهلها العلياء والشرف
الناطقات ونطقها حكم * والحاكمات وحكمها النصف
والعادلات فلم يلم بها * كلا ولا برجالها الجنف
والمنزلات على الأولى ظلموا * رجزا بما ظلموا وما اعتسفوا
فهي اللواتي أينما ثقفت * تأتي عليهم أينما ثقفوا
عكفت تندد بالذي فعلوا * وهم على مرضاتها عكفوا
من كل سائرة مغلفة * كالدر اطلع وجهه الصدف
لا البحر يمنع ان تخب به * سيرا ولا المتباعد القذف
المورقات فكل زاهرة * في مجتلاها روضة انف
بيضاء ما وشيت بأسودها
الا تلاقى الصبح والسدف
فإذا ترى لونيهما اختلفا * فالناس من أجليهما ائتلفوا
عرفوا الحقوق وكل عارفة * فيها ولولاها لما عرفوا
ولمنكري آياتها كشفت * عن حجة كالصبح فاعترفوا
كم سددت بالحق أسهمها * لكن قلب الباطل الهدف
الداعيات لكل سالفة * غراء ابقاها لنا السلف
اخلاق علامين ان وعدوا * لم يخلفوا حاشاهم الخلف
قوم إذا ما الضيم أوترهم * نهضوا له بالعزم فانتصفوا
لا يتلف المعروف بينهم * هيهات بل يحمى ولو تلفوا
لا يأسفون على فنائهم * فيه وحق عليهم الأسف
لهم إلى العلياء متجه * وبهم عن الفحشاء منصرف
لم يتبعوا بالحلف قولهم * فإذا دعوا فالصدق ان حلفوا
ترفت ضمائرهم فما بطروا * فيها ولا أغواهم الترف
كم مفخر أبدوه مخترعا * لله ما اخترعوا وما اكتشفوا
الحاج ميرزا باقر الطباطبائي
ولد سنة 1285 في تبريز وتوفي فيها في شهر رجب سنة 1366 ونقل
جثمانه إلى قم فدفن فيها .