وفرقت أبناء أصل واحد * تفريق اضداد فعز الملتقى
توارثوها خلفا عن سلف * امانيا كن المنايا لا المنى
لم تغرب الشمس على ذي مقلة * أبقى لها الخوف هجوعا في الدجى
وكم لهم من صرف دهر صارف * حتى عن اللهو بأوطار الصبا
ومن رزايا دهرهم لو فكروا * ما لم يذر في الدهر شيئا يشتهى
لا تنقضي عنهم إذا العمر انقضى * شواغل الدهر بالام الأسى
جنى عليهم حسرة لا تنقضي * تفريقهم والخزي فيما قد جنى
أعماهم الجهل فهم لو أبصروا * لم ينهجوا في سيرهم نهج العنا
يهوون رغد العيش إذ تلقاهم * يسعون في الأرض على عكس المنى
بسنة التفريق امسى موحشا * باهله الربع كربع قد خوى
ولم يكن في الكون لو لم تاتلف * عناصر الأكوان ارض أو سما
قالوا هي الأديان حالت بيننا * وآفة القول الحديث المفترى
ما أقدر الناس على توحيدها * لو أعتقوا الألباب من رق الهوى
هي السجايا لا سواها المنتمى * رقى ذرى العلياء راق أو هوى
الفضل والنقص وليدان لها * في كل حين وفضول ما عدا
لا يرعوي الإنسان عن أخلاقه * حتى يحاكي فلق الصبح الدجى
فان بدت من ناقص أكرومة * فويل مغرور بما منه بدا
هم المراءون أعدوا ما ترى * مصايد النفع وأشراك المنى
والفضل ان ساء صنيعا ربه * فالذنب لا للبدر ان خسف عرا
قد يهجر الحلم حليم لم يجد * له سوى الجهل من الجهل حمى
وكافر النعمة يلقى مرتجى * في وجهه باب الجواد المرتجى
ورب ذي حزم أضاعت رشده * حال غبي القوم منها في هدى
ورب ضليل يسمى المقتدى * ومهتد هاد به لا يقتدى
وكم تردى بين قوم باطل * رداء حق وعلى الحق علا
وهكذا الدهر على علاته * يمضي ومن قبل عليها قد مضى
فقل لمن نافس بالمال ائتد * فرب فقر كان خيرا من غنى
وقل لمن بالعلم باهى ربما * جنى امرؤ من علمه مر الجنى
وأي شئ يحسن الفخر به * وجملة الكون كطيف في الكرى
والعلم ان أعيت على طلابه * محاسن الاخلاق بئس المفتني
لا خير في علم وضيع سافل * يزيده العلم اهتداء للأذى
وما سباع الوحش لولا جهلها * الا دواه مهلكات للورى
بالعلم ذو العلم يباهي وهو لا * يدري إلى أين ومن أين أتى
جهل بقدر العلم ازرى انه * على جمال العلم والكون قضى
جهل يسوم الفضل نقصا في الورى * ويبلغ النقص به أقصى المدى
يا أيها الإنسان ان رمت العلى * بالحق فإنه النفس عن مردي الهوى
ولا تمن النفس مجدا كاذبا * يسومها الغبن وفي الصدق الغنى
مهما اتى الحاذق في تمويهه * فالدهر من عاداته برح الخفا
يا ساهر الليل لهم ينقضي * وغافلا عما اليه المنتهى
لو تعقل العجماء عقبى أمرها * كما عقلت اغتالها صرف الأسى
وان تعزى باياب مؤمن * فما يرى الجاحد للنفس عزا
ما أنت والحرص الذي من اجله * تذيق اخوانك أنواع البلا
يا باحثا في الكون عن أسراره * وسر محياك مصون لا يرى
بنفسك ابدأ وأمط عن سرها * سترا إذا كنت زعيما بالحجى
رضيت من عيشك بالفاني الذي * ما كان لو فكرت شيئا يرتضى
زعمت للكون فناء سرمدا * فكيف تحظى بعد هذا بالهنا
لكنما تحمل قلبا ما حوى * سوى هوى الغيد وجامات الطلا
وذي الأعاجيب التي أبدعتها * أقوى من الخمرة فعلا في النهى
لم يستفق نشوانها من سكرة * آنا إذا ما شارب الراح صحا
أدركت يا انسان علما زاخرا * كالبحر لكن حال جهلا وعمى
ما غض منك اللوم طرفا انه * كساقط الطل على صم الصفا
وله قصيدة موشح عنوانها سرور العيش آل :
سره الدهر لأمر فبكى * لا تلمه فسرور العيش آل
شاقه الحزن قرينا مذ درى * ان ما يدعى سرورا لا ينال
انني جربت اخلاق الورى * وسجايا الدهر حينا بعد حين
ذقت حلو العيش والمر معا * دائبا بين خلي وحزين
ورأيت اليوم سفرا قد حوى * شرح ما كان وما سوف يكون
انما الدهر سواء كله * لا تخل من فارق بين السنين
فكأني كنت فيمن سلفوا * وكأني في القرون الآخرين
فإذا العيش عناء كله * شقي الحي به وهو جنين
كيف ندعو راحة ما لم تنل * بعضها الا اكف الخادعين
انما جاء مجازا لفظها * أو عزاء لقلوب العالمين
تلك دنياك فدافع همها * بسجايا العاملين الصابرين
قصر الآمال ان لم تستطع * بتلها فالحرص للحر عقال
وارض بالصبر معينا انه * خير معوان إذا الهم استطال
ليس يغني عنك شيئا جزع * في الرزايا بل هو الهم الشديد
ما أصاب الرشد من يبكي على * فائت والعيش لا بد يبيد
انما كان جديدا ما غدا * خلقا والشيخ قد كان وليد
رب حسن فيه ابصار الورى * وقفت ليس لها عنه محيد
من حسان تتجلى ما على * حسنها فيما علمنا من مزيد
تملأ العين جمالا فترى * انها غاية ما يهوى المريد
ورياض كلما جال بها * رائد الطرف بدا حسن جديد
وقيان غادرت الحانها * غير حاسي الراح نشوان يميد
أدركتها غير الدهر فما * لزمان راق فيها من معيد
ما جهلنا مذ عرفنا ما العنا * ان رغد العيش وهم أو خيال
لكن الدنيا أرتنا عجبا * فحسبنا الرنق فيها كالزلال
قد عشقناها على علاتها * ما لوت عن حبها تلك الكروب
أعيان الشيعة — صفحة 292
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩٢