بدت الحياة لذي الحياة من الورى * لهوان عيشكم بوجه أربد
يرتاد في ظل الخمول وليدكم * حتى الردى فكأنه لم يولد
عجبا لكم تتحاسدون وأنتم * في حال ضيم مثلها لم يحسد
عجبا لكم تتخاذلون وأنتم * في حاجة تقضي بألفي مسعد
خلوا التكتم قد بدت أسرارنا * مأثورة عن شملنا المتبدد
هل تعذرون ولم تكن اسلافكم * في المجد الا قدوة للمقتدي
كم قام منكم أروع في عامل * كالشمس ثاقب رأيه لم يخمد
أس الفضيلة أنتم وبدينكم * يهدى سبيل الرشد كل موحد
ولكم إذا حق الفخار أئمة * بسواهم باغي الهدى لا يهتدي
تمضي الدهور وكل فرد منهم * فرد الكمال يعز حجة احمد
من عشرة واثنين بعدهم لهم * جمع الكمال ومثل ذا لم يوجد
عجبا لقلب لا يلين لذكرهم * إذ يذكرون ولو غدا كالجلمد
كنتم ودينكم الحنيف يحوطكم * ويضمكم ضم الأنامل في اليد
فنبذتموه وراءكم وطلبتم * دنياكم من كل باب موصد
هذا قليل من كثير قلته * لا يستطاع كثيره لمعدد
لو لم يكن يا قوم هذا داؤكم * كنتم بدور الحائر المسترشد
فالأم ننتحل الزهادة والتقى * وببعض ذاك فعالنا لم تشهد
لو كان هذا القول حقا لم يكن * بين البرية فوقنا ذو سؤدد
هل سامع لنصيحة فيثيرها * همما تسارع قبل فوت الموعد
هذا مقام النادمين فان يفت * والحال ما عهدت فموت سرمدي
ان دام فيكم ما علمتم صرتم * خبرا من الاخبار ينقل في غد
وهذه قصيدة له أيضا عنوانها هذا أوان اليقظة :
قد آن ان يستيقظ الغافل * فليستفق من نومه الخامل
ألا ترى الدهر باحداثه * يوقظ ما لا يوقظ النابل
قد اعذر الدهر إلى أهله * حتى متى يعذله العاذل
وزاد في الاعذار حتى استوى * في ذلك الاخرق والعاقل
ان كان للجهل شفاء فقد * أتاح ما يشفى به الجاهل
تروم في ظل الخمول المنى * وذاك فاعلم حدها الفاصل
قد فاز بالآمال طلابها * غداة لم يحلم بها الكاسل
ان المقادير لها آخر * ولجة العزم لها ساحل
اذكر حماة المجد من يعرب * أولاء سفر العبرة الحافل
هم أنجم الحكمة ما لاح من * أفق سواهم بدرها الكامل
مدينة العلم هم بابها * وللعلى هم ظلها الشامل
أولاء يا شرق بنوك الأولى * بهم اتاك الشرف الطائل
بنوا لك المجد القديم الذي * من دونك الغرب به آهل
اما وماضي مجدهم لم يكن * لولاه مجد في الورى آجل
هم مصدر الفضل فلا فاضل * في الدهر الا عنهم ناقل
فما عدا يا شرق مما بدا * حتى شاى فارسك الراجل
أصبحت يا شرقي نهب الأسى * وضل عنك الفرج العاجل
يداك قد جرت عليك الذي * قاسيت من دنياك يا جاهل
فالمشرع العذب مباح بها * وأنت من آسنها ناهل
وأنت حيث العلم داني الجنا * اقصاك عنه جدك الخامل
فعلت في نفسك ما أنت في * ألد أعداك له فاعل
تسومها الخسران لا نادما * ومنك ما زال لها خاذل
سجية يحسب خيرا لمن * تعزى اليه موته العاجل
سميت بالحي مجازا كما * بالضد يدعو ضده الهازل
لست من الاحياء لكنما * فيك بحق شبه الباطل
ان لم تكن ميتا فأنت امرؤ * شر من الموت به نازل
من لي بان يهدي إلى عامل * نصيحة تهدى بها عامل
عجلان لا يلوي على صاحب * كلا ولا يلوي به عادل
يحلو لعينيه سواد الدجى * وان توارى بدره الآفل
يزيده الليل ارتياحا به * وإذا تغنى طيره الزاجل
لعله يدرك من عامل * بقية يرجى لها آجل
فيملأ الاسماع من أهلها * بصرخة يصحو لها الغافل
يا حاملي أسفار بيت الهدى * كيف تردى منكم الحامل
يسير نائي الدار في ضوئها * لكنه من بينكم زائل
يا خلف الزاكين ما ذا عرا * فعاد مراما جنى العامل
فلو حكى فرع سوى أصله * عداكم في لومه العاذل
مذ رمتم بالجهل نيل المنى * شرقتم إذ أغرب الآمل
أدعوكم والياس ملء الحشا * لكنما الوجد كذا فاعل
عذرا وان أدمى الحشا مقولي * فإنه عن لوعة ناقل
إذا شغلت الشعر عن لومكم * فهل لضيم عنكم شاغل
وهذه قصيدة له أيضا عنوانها في اخلاق الإنسان حيرة لا تنقضي :
أمن سجاياك إذا الليل سجا * ان تهجر النوم أم الليل كذا
أم قصرت ذكرى اخلاء الصفا * عليك من لهو بها طول الدجى
أم أنت ذو نفس إذا عنها نضت * غواشي الطبع استطاعت ما تشا
كم أسهرت ليلي دواعي فكرة * جابت بي الأرض وآفاق السما
أبصرت ما مر وما يأتي معا * وآجل العمر وريعان الصبا
جاست خلال الدهر في ظلمائه * خواطر حالت ضياء وسنا
فما رأت عيناي شيئا عجبا * كعالم الإنسان في الدهر أتى
يشكو الرزايا وهو من أنصارها * لا بل هو الخطب الذي لا يتقى
متى أرى الناس بالباب ترى * سعادة الدهر أخا في الورى
هل يبعث الدهر اتحادا بينهم * فيه نرى الفرع على الأصل جرى
بوحدة الناموس والأصل له * عقد وثيق غير مفصوم العرى
متى أراهم بالمؤاخاة التي * تدعى بحبل الله قد شدوا القوى
متى أراهم بالتآخي اعتصموا * من فادح الخطب إذا الخطب عرا
واستنزلوا الدهر على احكامهم * واستقبلوا من عيشهم وجه الرضا
متى يرى الإنسان ان ليس له * بنفسه في هذه الدنيا غنى
متى أرى الناس كما هم اخوة * لا يفقد الأهل امرؤ حيث ثوى
يسلو بعيد الدار عن أوطانه * في كل ارض باخلاء الصفا
متى أرى الناس صحوا من غمرة * ما استقبلت يوما بهم وجه هدى
سامتهم البغضاء حتى جرعوا * من لجة العدوان كأسا ما حلا
أعيان الشيعة — صفحة 291
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩١