فنضت دمقسا من حرير أزرق * وجلت صفاء مخلخل ومسور
فرأيت في ضمن الزبرجد جوهرا * والشعر بين مجعد ومضفر
جاءت وقد مد الظلام سرادقا * والصبح شيء بيننا لم يذكر
في روضة ضحك الأقاح وغامزت * أحداق نرجسها البهي المزهر « 1 »
فهي الجنان وماء كوثرها ال * غدير فلا نبع نقد الهنا بمؤخر
خطرت فنم حليها ولقد أتى * صبح الجبين بعرف مسك أذفر
هذا يتم لحارس وضياء ذا * يهدي الرقيب وذا دليل المفتري
باتت تردد ويلها ويدي لها * طوق وتبدي فكرة المتذكر
وغدت تنشف طرفها بيمينها * وتحل باليسرى عقود تصبري
فرأيت ما في نحرها بجبينها * خجلا وينثر من كحيل أحور
قامت تودعني فلجلج نطقها * خوف الرقيب كلكنة المتضجر
وتنهدت جزعا فأثر كفها * أثرا يدل على جوى وتحسر
طبعت بمخضوب البنان علامة * في صدرها فنظرت ما لم انظر
أقلام ياقوت كتبن بعنبر * بصحيفة البلور خمسة أسطر
فكأنها الحدباء بلدتنا التي * تزهو وتزهر بالرداء الأخضر
إذ غاب عن غاباتها أسد الشرى * نعم العرين غدت بغير غضنفر
والبصرة الفيحاء زال ظلامها * وبها بدا نور الصباح المسفر
إذ خادم الحرمين قال بنصه * لأبي أمين يا أمين تبصر
تبت يدا من قال لي جهلا ألا * هن ابن أندى الخلق وانظم وانثر
كل الهناء لبصرة ما أبصرت * كأبي أمين في جميع الأعصر
ولسوف يرعى ذئبها مع شاتها * وسوادها ترعى أمام الجؤذر
هامش
( 1 ) في الأصل : احدق نرجسها .