وكان آية الشعر ، ومعجزة ببداهة النظم والنثر . بديهة آخر البلاغة ، وكلامه أجمل أنواع الأدب مع أكمل صياغة . وقد أثبت من شعره ، ما يدلك على علو قدره .
فمن نظمه ما أهداه للوالد طاب ثراهما لما عاد اليه الافتاء .
وهي قصيدة طنانة :
حمدا لمولى بعين اللطف قد نظرا * إلى العباد أزال الضر والضررا
فأصبح الكون طلق البشر منشرحا * صدرا وبالبشر والاقبال قد سفرا
وبالمنى والأماني الزمان أتى * والدهر مما جناه جاء معتذرا
عناية نزلت في الأرض فاعتدلت * أوقاتها فخلت من مفسد غدرا
أطيارها صدحت ، غدرانها طفحت * رياحها نفحت ، تهدي شذا عطرا
فالناس ثمة في أمن وفي فرح * والغم والهم كل منهما نفرا « 1 »
بشرى لمن حل بالحدباء قد برزت * قرائن الخصب بعد الجدب إذ غبرا « 2 »
غلا فأرخص أرواح الأنام وقد * تسعرت بضرام في الحشى سعرا
لا بر منه يرجّي البر محتسبا * ببره لا ولا ما قل أو نزرا
هامش
( 1 ) في الأصول : فالناس من ثمة .
( 2 ) في الأصول : بعد الجذب .