محمد العبدلي « 1 »
شيخنا صاحب الفضل الجلي ، محمد العبدلي .
علامة الأدباء ، وواحد الأطباء ، ساحر البيان ، وناثر عقود الجمان .
هو الكامل الفرد الذي في ظلاله * تكف صروف المشكلات وتصرف
هامش
( 1 ) ترجم له صاحب منهل الأولياء ( 1 : 267 ) فقال : الحاج محمد العبدلي نسبة إلى عبد اللّه قبيلة مشهورة . كان نسيج وحده أدبا وعلما وظرفا ولطفا وعبارة . رحل إلى النواحي والأقطار ، وطاف البلدان والأمصار . فقرأ على شيوخ مصر والشام وحلب والعراق والموصل وغيرها ، وجمع علما كثيرا ، وفضلا غزيرا .
وقرأ الطب والتشريح على المهرة الحذاق . ففاق على أقرانه ، وصار داود زمانه ، وغلب عليه دون غيره من العلوم .
وكان له اليد الطولى ، والباع البسيط ، والقدم الراسخ في العلوم العقلية لا سيما الغريبة منها ، فما يفوته منها نوع ، بل جمع الإلهي والرياضي والطبيعي ، وضم الحساب إلى الهندسة ، والجبر والمقابلة ، والزيج والوفق والجفر وغير ذلك .
وكان عزيز الجاه عند الملوك والأكابر ، طبيب أمراضهم ، ومدبر أمزجتهم ومصلحها . يصدرون عن رأيه في مأكلهم ومشربهم . وقصده المرضى من البلدان لحفظ الصحة واستجلابها .
وغزرت عليه الخيرات ، وأقبلت عليه الدنيا . وكان كثير الخيرات ، محبا للصدقات ، سلس القياد ، لين العريكة ، محمود المشهد والمغيب .
وعامة أطباء بلدنا ونواحيها اخذوا عنه الطب بواسطة وبدونها ومنهم الطبيب الحاذق محمد أمين السابق ذكره .
وله مداعبات ولطائف مشهورة ، فمنها ما يحكى عن بعضهم انه سأله عن تاريخ مولده فقال : تاريخي نغل . فقال بعض الحاضرين : انا ولدت سنة احدى وثمانين والف ، فقال : أنت أنغل .
وصلى التراويح مع رجل كان يصليها بسرعة من غير اكمال الأركان وتطويل القراءة ، فجعل كلما صلّى شفعا خلع ثوبا ، حتى بقي بسراويله . فقاله بعض الحاضرين : ما شأنك ! فقال : أخفف عني لا لحق امامكم إذا طار .
( ثم أورد له بعض شعره وهو مذكور في الروض النضر ) وقال بعد ذلك :
« توفي سنة اربع وستين ومائة والف . وقام ولده أحمد مقامه في الطب والعلاج ولطف المحاضرة والمداعبة وشارك أهل الفنون في متاجرهم وساجلهم ، وناظر وعارض . وله شعر موزون . وفيه خلاعة ومجون .
مات في العشر التاسع من المائة الثانية سنة تسع وثمانين ومائة والف ، وقد ناهز الستين » وترجم له صاحب الشمامة ( 215 - 224 ) وذكر له من الشعر ما ذكره صاحب الروض .