يحن إليكم في كل حين * ويذكر فضلكم في كل مغنى
يود بأن يطير إلى حماكم * ولولا المزعجات لما تأنى
فما أحلى وما أبهى زمانا * يضم لمثلكم سهلا وحزنا
فسل باللّه عنا كل غاد * وباد يا خليلي حيث كنا
إلى غير الأحبة هل فؤادي * تشوق في الملا وصبا وحنا
فاني في البعاد وكل حال * بود لا يلائم قط وهنا
فإنك قد عددت بنا قديما * وحزت مكارما وحسبت منا
ومما يسوغ ذكره في باب المراسلات أيضا ما أرسلته في أثناء تحريري هذا المقام إلى الأديب الكامل الشيخ محمد الغلامي « 1 » ، أحد الفحول من هؤلاء الرجال . وهو :
صحف الوجد رشحتها الرسائل * إذ علت هامة اليراع الأنامل
غردت لي حمامة النظم حتى * ذكرتني بالنوح صوت البلابل
هيجت لي بذا الشجون فنونا * فزهت روضة العلى والفضائل
سجعت بانة القريض اشتياقا * أوقفت عند سجعها كل كامل
أزهرت أنجم المعارف منها * في سماء العلى فكانت مشاعل
قلت ذاك القريض لما تبدى * شمس حسن سناؤها غير زائل
درر اللفظ من بحور المعاني * رصفت للورى فنون المخائل
غير أني حسبته نظم فرد * مفرد في الورى بحسن الشمائل
واحد الشعر والقريض أديب * كامل في قريضه سحر بابل
هو مولى به المعارف أضحت * تزدري في البها بحسن الخمائل
فقت كل الورى بكل كمال * أنت بحر وما سواك سواحل
هامش
( 1 ) ترجم له المؤلف في ص 430 ج 1