آثار عافيتكم البارة . إذ وردنا في أيمن الأوقات كتابكم الكريم المنبئ عن صحة الذات واقتبال وجه العيش الوسيم ، ففض المخلص ختامه عن رحيق بلاغة تسلي قهوة الانشاد ، وتلهي عن المدامة والنديم . فابتهجت منه النفوس ، ببدائع معان تزهو في الطرس زهو العروس . وكان لما حاز من مزايا الأدب ولطائف بلاغة المقال ، حريا بقول من قال :
ورد الكتاب المنتقى الزاهي الذي * قد أحسن الأستاذ في املائه
ببديع نثر كالزلال لطافة * فيه شفاء الصب من برحائه
ومن جملة ما احتوت عليه مطاويه ، وانطوت عليه فحاويه اظهاركم الأشواق وايشادكم الأتواق فتلك ما شهدت به القلوب وأعانت على وجدانها مصدقات الغيوب .
الشوق أعظم أن يختص جارحة * كلي إليك وحق اللّه أشواق
ومن حال التاريخ القدسي ، والكتاب اللطيف الأنسي ، ان الجناب حسب ما سبق اليه تلك الإشارة التي وقعت بتعريض طلب المخلص له قد صدعتم الخاطر وكلفتموه باستنساخ الكتاب المذكور وأتعبتموه ، وإلى طرف المخلص أرسلتموه .
فقد وصل بلطف اللّه سبحانه وتعالى أحسن وصول ، ورقى أسنى وأرفع مواضع القبول . لا غرو أن المخلص كان في غاية الاشتياق إلى هذا . لما فيه من عذوبة سلاسة اللفظ