الملكات النفسية ، والهمم السامية العلية ، والعزمات الماضية المرضية المضية . الكامل الهمام . والباسل الضرغام . والواحد الذي ما عليه كلام . لا زالت ربوع الأدب العريضة مروغة بهواطل كمالاته وكمال هواطله ، ومعالم المعارف الفسيحة ممرغة بفواضل سحائبه وسحائب فواضله . ولا برحت بروج العوارف مشرقة ببدور أفضاله ، ومطالع اللطائف نيرة بشموس كماله واجلاله ، بمحمد وآله . ما وقب ليل وغسق . وفاح ند وعبق .
وبعد : فالمعروض للجناب المعلى خصه اللّه بالمكارم ، وجعل أفق معاليه مشارق الأفاخم الأعاظم . ان لواعج المخلص إلى ذلك المطلع غير متناهية ، والتشوقات إلى ذلك النادي الأرفع لأنواع التأسفات حادية . وهو ناد كما قيل فيه .
بطيب نسيم منه يستجلب الكرى * ولو رقد المخمور فيه أفاقا
فلمثل هذا النادي كيف لا أتشوق . وعلى مثله كيف لا أصدو وأتحرق . فالشوق اليه لا يحصره قلم الصابي « 1 » وابن وائل « 2 » والقلب الشريف على زيادة الأشواق شاهد عادل . وهو من أوضح البراهين التي لا يحتاج فيه إلى الحجج والدلائل . فو حقكم ان الشوق إلى ذلك المقام ، لا يحصى ويحصر ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام . فاني مطوق من ذلك النادي بالاحسان الغزير ، ومن لم يعرف القليل لم يعرف الكثير . ولا زال مجلسكم هو الشريف العال . ونثاره الفرائد واللآل .
هامش
( 1 ) يريد بالصابي إبراهيم بن هلال الكاتب المتوفى سنة 384 أو حفيده هلال بن المحسن المتوفى سنة 448 وكلاهما من بلغاء الكتاب .
( 2 ) يريد بابن وائل الخطيب المشهور المتوفى سنة اربع وخمسين للهجرة .