ثم اثنينا إلى صفو القلوب وتجد * ديد العهود وأن لا تذكر الأول
حتى إذا شام طول الليل وانكسرت * للنوم أجفانه واسودت المقل
أباحني منه وصلا لم أؤمله * من الزمان بما تشفى به الغلل
عانقته باشتياق وارتشفت له * رضاب ثغر حكاه الطل والعسل
فيا لها ليلة جاد الحبيب بها * وطاب لي منه فيها اللثم والقبل
على عفاف بلا ريب ولا دنس * يغري به لعهود بيننا خلل
حتى إذا لاح جيش الصبح منتشرا * وأدهم الليل ولى وهو منجفل
أشار يبغي وداعي قائما ويدي * في ذيله وهو يخليها وينفصل
يقول أخشى عيون الراصدين متى * أبصرتنا فعليك الأمر يشتكل
ولما طاب الكلام ، وانجر الحديث إلى حالك الظلام ، فنقول :
ان للأدباء في هذا الطريق إشارات ، ورقيق عبارات . والسابق منهم اليه ابن المعتز « 1 » فإنه قال :
سقى الجزيرة ذات الطل والشجر * ودير عبدون هطال من المطر
هامش
( 1 ) مرت ترجمته في ص 122 ج 1 .