ولصاحب النفحة « 1 » في هذا المعنى من قصيدة :
دعواته تجلو الكروب وعزمه * لو يلتقيه الموت مات توهما
ولو استجار به النهار من الدجى * لم تبصر الأحداق شيئا مظلما
متوقد كالبدر ليلة تمه * فإذا تحرك للعطاء تبسما
وللأديب فتح اللّه ابن النحاس « 2 » في هذا المعنى :
مجرد العزم فرنده التقى * وغمده تبسم الأجياد
أما ولو ببابه احتمى الدجى * لما اختشى خطب صباح عادي
أو دخل النهار تحت ذيله * ما زحف الليل على العباد
وهذه الأبيات من قصيدة * بديعة يمدح بها ابا الاسعاد
الوفائي ومطلعها :
قد نفدت ذخائر الفؤاد * فلم أربي الدمع للسهاد
هامش
( 1 ) صاحب النفحة هو محمد أمين بن فضل اللّه بن محب اللّه بن محمد محب الدين المحبي ، الحموي الأصل الدمشقي المولد والدار . ولد بدمشق سنة احدى وستين والف ونشأ بها في كنف والده ثم سلك طريق المعرفة . وتلقى العلم على شيوخ اجلاء . ورحل إلى الأقطار . واشتغل بالقضاء والتدريس وتولى تدريس الامينية .
وتوفي سنة احدى عشرة ومائة والف .
ترجمته في سلك الدرر 4 : 86 وخلاصة الأثر 8 : 277 ، 308 ، 422 . وترجم له عبد الفتاح محمد الحلو في مقدمة « نفحة الريحانة » للمحبي التي قام بتحقيقها .
( 2 ) هو فتح بن عبد اللّه ، الشهير بابن النحاس شاعر رقيق من أهل حلب . قام برحلة طويلة دخل دمشق مرارا وأقام في القاهرة مدة . ودخل الحجاز واستقر بالمدينة المنورة .
كان في حداثته من أحسن الناس منظرا . فلما تبدلت محاسنه ، اندرج في مقولة الكيف وتزيا بزي الفقراء من الدراويش حدادا على حسنه وتوفي بالمدينة سنة اثنتين وخمسين والف . ودفن ببقيع الغرقد .
وكان أبي النفس فيه شيء من العجب . لم يكن أحد يوازيه في أسلوبه وشغل النقاد بالمفاضلة بينه وبين الأمير منجك .
اشهر شعره حائيته المرقصة التي مطلعها « بات ساجي الطرف والشوق يلح » له ديوان شعر مطبوع .
ترجمته في أعلام النبلاء 6 : 69 وخلاصة الأثر 3 : 257 ونزهة الجليس 1 : 321 وسلافة العصر 272 ، ونفحة الريحانة 2 : 507 وهدية العارفين 1 : 815 وايضاح المكنون 1 : 300 وبروكلمان التكملة 2 : 510 والاعلام 5 : 333 .