من كل قرم بالجواد وإن كبا * فيه الجواد فما يقول له لعا
ألفوا الطعان فلو تغيب منهم * طعنوا القلوب عن العفاة تبرعا « 1 »
ورموا بأسهم جودهم اقلال من * قتل الثراء وشتتوا ما جمعا
وتدرعوا للوافدين فقطعوا * هامات فقر للمقل تدرعا
خافتهم الآساد في آجامها * والطفل روع قبل ان يترعرعا
سقي الوشيج دماء من قتلوا وقد * أنمى وأثر بالرءوس وأينعا
ما قيل أولد فيهم الا لوت * أعناقها الكرماء قبلا خضعا
خضعت لهم أعناقهم حتى إذا * ذكر اسمهم خروا سجودا ركعا
حمدوا فلو لا مخافة من ربهم * عبدوهم كل الأنام تطوعا « 2 »
يا أيها الصدر الخطير ومن له * ذكر شذا بين الورى وتضوعا
أشرقت شمس الدين بعد أفولها * فكأنما أصبحت فينا يوشعا
ما أحسن استعارة هذا البيت ، وتوشيحه « 3 » وحسن تركيبه وتلميحه إلى قصة يوشع بن نون عليه السلام واستيقافه الشمس ، كما روي أنه قاتل الجبارين يوم الجمعة ، فلما أدبرت الشمس ، خاف أن تغيب قبل فراغه منهم ، ويدخل السبت فلا يحل قتالهم ،
هامش
( 1 ) في الأصل : العفات .
( 2 ) كذا في الأصلين : عبدوهم وهي لغة بني الحارث بن كعب .
( 3 ) في الأصلين : وترشيحه ، وصوابه وتوشيحه والتوشيح : أن يكون في أول البيت معنى إذا فهم فهمت منه قافية البيت ( انظر خزانة الحموي ص 100 ) .