ذو منطق بعت به مهجتي * فكيف من يبتاعها بالكلام
في خده الحسن غدا مودعا * أما ترى الخال عليه ختام
وأحسن منها قصيدة الأديب البارع تقي الدين أبي بكر ابن حجة « 1 » التي أولها :
خاطبنا العاذل عند الملام * بكثرة الجهل فقلنا سلام
فإنه أجاد بحسن الابتداء ، وهو حسن المطلع ، فإنه عبارة عن أن يكون مطلع القصيدة واضح المعنى ، صحيح السبك ، خليا من الحشو والتعقيد ، سهل الالفاظ غير متعلق بما بعده ، متناسب القسمين ، ومن أخل بشيء من ذلك لم يكن يأتي به . والمستوفى منه قول المتنبي :
أتراها لكثرة العشاق * تحسب الدمع خلقة في المآقي
واكتفت الأدباء بحسن الابتداء عن براعة الاستهلال ، وهو أن يأتي الناظم أو الناثر بابتداء كلامه بما يستدل به على المقصود من غير توقف على ما بعده ، كقول مهيار الديلمي « 2 » في
هامش
( 1 ) هو تقي الدين أبو بكر بن علي بن محمد بن حجة القادري المشهور بابن حجة الحموي المتوفى سنة 837 ه . منشئ دواوين الانشاء بالديار المصرية والممالك الاسلامية وكان أديبا شاعرا ، أخباره في شذرات الذهب وفيات سنة 837 . والضوء اللامع للسخاوي . وحسن المحاضره 1 : 274 .
( 2 ) هو مهيارين مرزويه الديلمي المتوفى سنة 428 ه كان مجوسيا فاسلم على يد الشريف الرضي وله ديوان بأربع مجلدات مطبوع . أخباره في تاريخ بغداد ، وابن خلكان وأبو الفداء والباخرزي .