فلم يصنع الحليّ حلي كلامها * ونقد ابن هاني ما أهان عيارها « 1 »
ولما رجعت من بلاد الروم من خدمة أبيه ، ذلك الضرغام النبيه وذلك ليلة عيد من رمضان ، بعد امتداد الغربة أربع سنين . وقد أثر بي حب الوطن ، وألم بي الحنين إلى ذلك السكن . وحللت بناديه ، وغمرتني أكفه وأياديه ، أمرني أن أشنف الأسماع ، بمديحه الذي لا يستطاع ، فامتثالا لذلك الأمر المطاع ، زففت إلى حضرته هذه القصيدة ، فتقبلها كما هو دأبه من حلمه وكرمه .
وأمر برسمها في ديوان المديح ، وهي :
غزال سرى من جانب الحي أم خشف * أم التفتت ريم وقد زانها شنف
ظباء نأوا بالطبع عني سجية * فأقعدهم خصر وأثناهم ردف
وخود تريك الشمس لونا وصورة * كأنهما عقد وهذا له نصف
« عرفت هواها قبل ان اعرف الهوى » * وما زادني من كشفها ابدا كشف
فلله كم من ليلة ضمنا هنا * وقد لذ لي بعد المكابدة الرشف
تجردنا عن أثيابنا لمهمة * فكان كسانا ذلك الشعر الوحف « 2 »
على غدر رقت وراقت لناظر * ونبت سناما ليس يدركه الوصف
بروض أنيق يانع وشقائق * ووسم حيا يحيي ورسم ندى يعفو
وحولي بدور والنجوم تحفني * وعيش لمثلي في اللذاذة لم يصف « 3 »
هامش
( 1 ) يريد صفي الدين الحلي . وابن هاني الأندلسي .
( 2 ) في الأصول : الوجف ، وصوابه الوحف وهو الشعر الكثيف الأسود .
( 3 ) في الأصل : لم يصفو .