سروا سحرا مستأنسين بربعهم * بكل لئيم في حسام مهند
لسبي البنات الراتعات بدارهم * وجردت سيفا كان غير مجرد
فثاروا علينا واستحاطوا بسورنا * فأيقنت الأطفال بالسبي في غد
فنادت ذوات الخدر أين ملوكنا * وأين الوزير الشهم أحسن منجد
فنادى حسين اصبروا وتمكنوا * ونادى مراد كالصفيح المصمد
« أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كرأس الحية المتوقد » « 1 »
وقال أمين يا ابن أمي لم نكن * نرى مثل هذا اليوم في كل مشهد
دع القيل عنا واغتنم سمعة لنا * فها أنا في الهيجاء أكرم مرفد
فأضحت بنو الأعجام في كل فدفد * تعول وتنعى من دماء مبدد
فكانوا طعوم الوحش تحت حسامهم * مفلين عقد الخيل بعد تمرد
ولما رأى السلطان أن أمينه * أمين الندى عند اللقا والتردد
حسيب كريم كامل متكمل * حباه بما أولاه عن عين حسدي
فدمت فريدا في الفرائد مكرما * لترفل في برد البهاء ومجسد « 2 »
فلم يك لي الا ببابك عزة * فلا زلت يا خير الورى خير منجد
ولما أنجانا اللّه من ذلك الحصار ، وأطفأ بسبب لطفه وكرمه لهيب ذلك النار ، وسار حضرة المشار اليه إلى طرف الدولة العلية ، بهذه البشائر السنية ، والفتوحات البهية ، ألبسه خادم الحرمين
هامش
( 1 ) البيت لطرفة بن العبد من معلقته .
( 2 ) المجسد : المصبوغ بالزعفران والمجسد كمبرد : ثوب يلي الجسد .