والاستدراك معلوم وظاهر ، واما التفريق فهو ان يفرق المتكلم بين نوع أو أنواع مما يحصل به التباين . أو يفيد زيادة فيما هو بصدده من مدح أو ذم أو غير ذلك .
فمما جاء من الأول قول الشاعر :
ما نوال الغمام يوم ربيع * كنوال الأمير يوم سخاء
فنوال الأمير بدرة تبر * ونوال الغمام قطرة ماء
ومما جاء منه في غير المدح قول بعضهم وقد مر :
قاسوك بالغصن في التثني * قياس جهل بلا انتصاف
هذاك غصن الخلاف يدعى * وأنت غصن بلا خلاف
ومنها الاستثناء والقول بالموجب :
محامد من علاه قط ما نسخت * الا بخطية في صدر كل كمي
أما الاستثناء فمعلوم . وأما القول بالموجب فهو ضربان :
أحدهما : ان يجد المتكلم صفة لآخر كنى لها بكناية يعني بها نفسه أو غيره فيثبت المتكلم تلك الصفة لغير من اراده الآخر من غير تعرض لاثباتها لمن أراد الآخر ولا نفيها عنه كقوله تعالى :
« يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ . وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ »
« 1 » . فإنهم كنوا بالأعز عن فريقهم وبالأذل عن فريق المؤمنين . فاثبت اللّه صفة العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين من غير تعرض لاثبات العزة للقائلين ولا لنفيها عنهم .
الثاني : حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما
هامش
( 1 ) الآية : 8 سورة المنافقين .