من كل ذي فتنة فاقت فصاحته * من اين جانس هذا الشادن العربا « 1 »
لو أبصر الأهيف الممتاز قامته * ما ماس منعطفا في قرطن وقبا « 2 »
فقل لمن يبتغي يحكي فصاحتهم * لقد حكيت ففات اللفظ والشنبا
أصل هذا الشطر الأخير من قول شهاب الدين المصري المعروف بابن الخيمي « 3 » من قصيدة مطلعها :
يا طالبا ليس لي في غيره إرب * إليك آل التقضي وانتهى الطلب
وما طمحت لمرئي ومستمع * إلا لمعنى إلى معناك ينتسب
ولم يزل إلى أن قال منها :
هبت لنا نسمات من ديارهم * لم يبق في الركب من لاهزه الطرب
هامش
( 1 ) في الأصول الشاذن . وصوابه الشادن وهو الظبي إذا قوي واستغنى عن أمه
( 2 ) القرطق كجندب معرب كرته نوع من اللباس . والقباء نوع من الثياب .
( 3 ) ترجم له ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة 7 / 369 فقال هو الشيخ شهاب الدين أبو عبد اللّه محمد بن عبد المنعم بن محمد الأنصاري ، الصوفي الفقيه ، الشافعي . الشاعر المشهور المعروف بابن الخيمي كان امام عصره في الأدب ، ونظم الشعر مع مشاركة في كثير من العلوم ، ومولده سنة اثنتين وستمائة . وتوفي سنة خمس وثمانين وستمائة بمشهد الحسين بالقاهرة في شهر رجب . وقد أوضحنا امره مع نجم الدين ابن إسرائيل لما تداعيا القصيدة التي أولها :يا مطلبا ليس لي في غيره ارب * إليك آل التقضي وانتهى الطلبفي تاريخنا « المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي » وذكرنا أمرهما لما أمرهما ابن الفارض بنظم قصيدتين في الروي والقافية وذكرنا القصيدتين بحالهما . ثم حكم ابن الفارض لشهاب الدين هذا . والقصيدة التي نظمها شهاب الدين ابن الخيمي هذا لما امره ابن الفارض بالنظم أولها .للّه قوم بجرعاء الحمى غيب * جنوا علي ولما ان جنوا عتبواوالتي نظمها ابن إسرائيل :لم يقض من حبكم بعض الذي يجب * قلب متى ما جرى تذكاركم يجب