وجرد من اغماده كل مرهف * إذا ما انتضته الكف عاد يسيل
فهو الآن زعيم فتية الأدب ، الذي بهر بأدبه جهابذة العرب .
فجاء من النظم بالسحر الحلال ، ومن النثر بالعقود واللآل . فنظمه ماء الغمام ، وسجع الحمام . وشقايق الرياض ، وشباك الحياض .
كالنور أو كالسحر أو كالدر أو * كالوشي أو كالبدر حين يلوح
فهو ملهج لسان البيان ، وانسان عين الزمان . الذي نبت في روض المعارف ، وكان من الأدب مكان السواد من السوالف .
فنظمه أحلى من العسل ، وأرشق من سهام المقل حقيق بالقبول وخليق ، وهو الصهباء في الحقيقة والرحيق . يجري مجرى الروح في البدن ، والنوم في العين والرقود في الوسن . ويرق عن الماء ويسمو على قطر السماء .
وماء على الرضراض يجري كأنه * صفائح تبر قد سكن الجداولا
له في كل واد مقال ، وفي كل نزال نصال . روى ، ولكل ظريف حوى . صنف ، وبكل بليغ شنف . صنف بالأدب
هامش
- وعلمه في النحو والبيان والعلوم الأخرى . وانه في مطلع عمره ركب شبابه وانصرف إلى ارتشاف كئوس المسرة . فالأيام كلها له جمع والليالي كلها قدر والوقت كله سحر والفصول ربيع . إلى أن اعترته علة اكمنته في داره فانقطع عن السعي في مناكب الأرض . وهو في ترجمته لنفسه ساخط على الدنيا والناس تنبعث المرارة من ألفاظه ويفوح السخط من معانيه . فيقول مثلا « على اننا وان أظهرنا التأسف بين الناس على ما فاتنا منها . نحمد اللّه تعالى في كلى يوم الف مرة . على اجتنابنا عنهم وعنها . واللّه ما في الوجود شيء تأسى على فقده العيون ، التقتنا بوجه وقيح فالتقيناها بنفس قوية ، وهمة عن ادناس الناس علية . . . . وقد استغاث قبلي الفاضل الأرجاني من الزمان الخائن الجاني وذلك لأنه عرف حال مودة الناس كما قال أبو العلاء المعري .جربت دهري واهاليه فما تركت * لي التجارب في ود امرئ غرضاوترجم له عثمان الحيائي الجليلي في كتاب الحجة فيمن زاد على ابن حجة . والقس صائغ في تاريخ الموصل 2 / 176 ، والعزاوي في تاريخ الأدب العربي في العراق ( 2 / 213 ، 278 ، 279 ) والف محمد رؤوف الغلامي كتابا عنه سماه « العلم السامي في ترجمة الشيخ محمد الغلامي »