تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
الشمامة ووسم في جبهة الأيام شامة .
وكل فضل طواه الدهر مذ ظهرت * آيات أبياته من سالف الحقب
حذا فيها حذو الريحانة ، ولم يبق من مكتوم البيان شيء حتى أبانه . جمع فيها رجالا وأي رجال ، لم يأت لهم الدهر بمثال . « ومجلس الانس محفوف باكياس » . فهي شمامة الكمال ، المستهزئة بعقود اللآل . أبدع فيها ، وأودع الفضل في مكنون خوافيها . رقى إلى أوج الشرف ، وملك أنواع اللطائف والظرف . فبرع في القريض سرا وجهرا ، وقلب دفاتر الكمالات بطنا وظهرا . وقد وقدت ناره ، ودلت عليه آثاره « ان القليل على الكثير دليل » . قد أقام نهاره وليله ، يجر على المجرة ذيله . عطس من الأنفة بأنف شامخ ، وعلا على عطارد بكمال راسخ . وشرف باذخ ، جمع لكل نبيل ، وهو في الكمال كما قيل .
أديب له جل المكارم ثابت * لبيب له في المكرمات مناقب
فكتابه الروض الزاهر ، والبدر الباهر . والغمام القاطر ، وشحه بالفضائل واستوفاه ، ووكل أمره إلى الكمال حتى استكفاه . فكتابه روض كمال تشعبت أنواره ، وجدول معال اعتدلت أسطاره .
وقد جمعت سوسانها في خدودها * رواضع إلا أنهن حوامل وقد شربت ماء الغمامة فانثنت * كما يتثنى الشارب المتحابل
فها هو الآن ، منتهى البيان ، المطاول لسحبان ، والمستهزئ بالفتح بن خاقان ، على قلائد العقيان .