أبو القاسم ، في مثل هذا اليوم الذي هو للأعياد مواسم .
ويوم ظللنا والمنى تحت ظله * تدار علينا بالسعادة أفلاك
بروض سقته الجاشرية مزنة * لها صارم من لامع البرق بتاك « 1 »
توسد بالصهباء أضغاث آسه * كانا على خضر الأرائك أملاك
وقد نظمتنا للرضي راحة الهوى * فنحن اللآلي والمودات أسلاك
تطاعننا فيه ثدي نواهد * نهدن لحربي والسنور انباك « 2 »
وتجلى لنا فيه وجوه نواعم * يخلن بدورا والغدائر احلاك
مضت أيامنا على هذا الحال * من غير ريب واختلال . تهزأ « 3 »
بالربيع وأنواره ، والرياض وأزهاره . ونحن الآن ، على ما كنت وكان وكيف لا وهو الأديب الذي ليس فيه شك ، والمتودد الذي لم يطر على خلوصه فك . له في الطب والأدب أبواب ، لم يكن لغيره إلى تلك الدور دخول ولا إلى تلك المعالم انسياب . له من النظم ما هو كالعقود والجوهر ، ومن النثر ما هو في المذاق كالسكر المكرر .
قد أثبت منه ما يستحلى ، وإلى أهل الأدب من عطارد يستملى .
فمن هطل ذلك السحاب ، قوله لما سمع بجمع هذا الكتاب وهو :
للّه روض نضير جل عن شبه * قد حاز منتخب الآداب والكتب
مستظرف لجميع الفضل مشتمل * على غريب بديع النظم والأدب
قد ضم أبكار أشعار محاسنها * قد أخجلت قاصرات الطرف من عرب
هامش
( 1 ) في الأصول الجاشنية وهو خطأ وصوابه الجاشرية وهو شرب يكون مع الصبح وبتاك قاطع من بتك اي قطع
( 2 ) السنور : لبوس كالدروع ، وانباك جمع نبكة وهو التل الصغير
( 3 ) في الأصول تهزءوا