وله أيضا وقد وعد بحبر :
كانت ثلاثة أيام فما برحت * حتى استقلت علي سبع ولم يكن
لا تترك الحبر مقوالا بوعدك لي * « مثل المعيدي تسمع بي ولا ترني »
لا يخفى حسن ايراد هذا المثل ولطافة موقعه ، لان أصل المثل يضرب لمن خبره خير من نظره . وما في هذا البيت يشير إلى هذا إذ الموعود به انما هو الحبر ، والإشارة الثانية كأنه جعله من قبيل مواعيد عرقوب . وكان أول من قال هذا المثل المنذر بن ماء السماء ، كما ذكره الميداني « 1 » ناقلا عن المفضل « 2 » عن قصة طويلة ، لكن نقتصر على البعض منها : وذلك أن المنذر كان يسمع بخبر رجل ويشتهي أن يراه ، ويعجبه ما يبلغه عنه ، فلما رآه ، قال : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، فأرسلها مثلا ، فقال ذلك الرجل : أبيت اللعن ، وأسعدك الهك . إن القوم ليسوا بجزر ، يعني الشاء ، انما يعيش الرجل بأصغريه لسانه وقلبه .
فأعجب المنذر كلامه وسره كلما رأى منه . و ( ينشد ) على هذا :
ظننت به خيرا فقصر دنه * فيا رب مظنون به الخير يخلف « 3 »
وقريب من هذا ما يحكي : أن الحجاج أرسل إلى عبد الملك بن
هامش
( 1 ) هو أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري المتوفى سنة 518 ه .
والمثل المذكور في الجزء الأول من مجمع الأمثال ص 129 ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد .
( 2 ) هو المفضل بن محمد الضبي الكوفي صاحب المفضليات ، توفي سنة 178 ه على الأرجح .
( 3 ) في الأصلين مظنونا .