يعد من الفضلاء ، وتولّى الإمامة في مسجد الشّيخ العارف باللّه سيّدى علي بن زياد . ولمّا توفّي قام مقامه ابنه هبة اللّه المذكور ، وأكب على طلب العلم ، وقرأ على الشّيخ العلّامة سيدي علي الصّوفى ، وقرأ على العالم الفاضل الشّيخ سيّدي محمد ابن محجوبة ، وقرأ على الشّيخ الفقيه العالم الشّيخ حسين الحنفي وعلى غيرهم ، وحصل عنهم المعقول والمنقول .
وكان يقرئ في بيته بالمدرسة اليوسفية الفقه والصّرف واللّغة التّركية والفارسية ، واستفاد منه خلق كثير . وكان توغّل في علم الفرائض والحساب ، وتفقه فيهما عن الأستاذ الشهير بهما الفقيه الورع الحاج محمد والي الحنفي ، حتّى كان فريد العصر فيه ، ثمّ تولى الإمامة والخطابة في جامع القصر ، وتولّى تدريس اليوسفيّة . ثمّ سار إلى الحج ، ومات بعد عودته بالإسكندريّة ، ودفن بها - رحمه اللّه تعالى - . كان فاضلا تقيّا ، واسع الصّدر ، قليل الكلام ، ربعة ، جسيما ، أشيب ، لا يبالي بما يلبسه ، وكانت وفاته سنة 1119 [ / 7 - 1708 ] .
[ 105 - سعيد المحجوز ]
ومنهم الشّيخ العالم ، العلّامة الفاضل ، الإمام الخطيب المحدّث ، فريد عصره ، ووحيد / دهره ، الشّيخ سيّدي سعيد المحجوز ابن إبراهيم « 245 » قدوة المحدّثين ، وسند المحقّقين .
قرأ على علماء عصره بمدينة تونس ، وحصّل عليهم وأجازوه في كثير من العلوم . وله سند عال في الكتب السّتّة في الحديث ، عالما ، فاضلا ، تقيّا ، زاهدا . تصدّر للتّدريس في أماكن متعدّدة ، ثمّ لازم التّدريس « 246 » بالجامع الأعظم « 247 » « جامع الزّيتونة » . واستفاد عنه خلق كثير . كان شيخ عصره وزمانه في الرّواية والدّراية . وله شرح على الموطأ غير كامل . وتخرّج عنه أناس كثيرة .
وكان - رحمه اللّه - رأى النّبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - مرارا .
وكان الشّيخ يروي الحديث بمسجد محلة سكناه ، ويخرج من داره عند طلوع الفجر ، وكان كلب العسس يؤذيه ، فامتنع من الخروج
هامش
( 245 ) راجع السراج : مخط ، 121 ب .
( 246 ) ست كلمات ساقطة من ج ود .
( 247 ) كلمتان سقطتا من « ج » .