أيّاما ، قال : « فرأيت النّبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - في المنام وقال لي : « قم يا سعيد اقرأ حديثي فإنّ الكلب قد قتل » . قال : فقمت وقلت : ما قاله رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حقّ ، فتوضّأت ، وخرجت ، فوجدت الكلب نصفين » ، وكان من قدر اللّه أن اجتاز من هناك جنديّ فآذاه ، فضربه بسيف ، فقسمه نصفين .
ومناقبه كثيرة - رحمه اللّه تعالى - وسار إلى الحجّ . وتوفّي في مكان يقال له المطروح ، قريبا من الإسكندريّة في السّابع عشر « 248 » من شهر رمضان سنة 1119 [ / 1707 ] ، ودفنوه في ذلك المكان أمانة في تابوت ، وفي عودهم وجدوه كما كان ، وأتوا به إلى تونس ودفنوه في مقبرة الشّيخ « 249 » الوليّ الصّالح صاحب المناقب الخارقة سيّدي منصور بن جردان « 250 » - نفعنا اللّه بهما - . وسمعت من تلميذه الشّيخ سيّدي أحمد الطّرودي أنه كشف عليه حين دفنه في سيّدي منصور ، فشاهده كما كان في حياته لم يتغيّر - رحمه اللّه ونفعنا به - آمين « 251 » .
[ 106 - محمد القلشانى ]
ومنهم الشّيخ الصّالح العارف باللّه ، السّالك مسلك الطّريقة والحقيقة ، الملازم على زيارة الصّالحين ، المعتقد ، الشّيخ الورع الصّوفي الحاج محمد القلشاني « 252 » . كان ملازما على إقراء كتب القوم ، يجلس لإقرائها من طلوع الفجر إلى ما بعد الشّروق ، ويزيد على ذلك بالجامع الأعظم .
ثمّ يتصدّر أيضا في عقب النّهار إلى الغروب . كان فقيها ، عالما بالحديث ، عفيفا ، ديّنا ، صالحا ، وله ولوع بزيارة الصّالحين ، وملازما لمقام القطب الرّباني الشّيخ العارف سيّدي أبي الحسن الشّاذلي - نفعنا اللّه به - ، ويبيت فيه ليالي الجمعة ، وقع على بصره آخر عمره ولم يقطع ما تعوّده من الإقراء والزّيارة . آباؤه وأجداده كلّهم علماء ومدرّسون من قديم الزّمان ، وعمّر كثيرا وتوفّي - رحمه اللّه - سنة 1124 [ / 12 - 1713 ] .
ودفن بالمويلح ، من طريق الحجّ بعد عودته منه - رحمه اللّه - .
هامش
( 248 ) كلمة ساقطة من « ج » .
( 249 ) بنهج سيدي منصور قرب باب الجزيرة بتونس .
( 250 ) توفى سنة 904 / 1547 . راجع التميمي : مخط : 60 ب .
( 251 ) ثلاث كلمات ساقطة من « ج » .
( 252 ) راجع برناز : مخط ، 58 ب .