ثمّ توجّه إلى بلاد الغرب ، واجتمع بسلطانه مولاي أحمد الذّهبي « 7 » ، فوجده يقرأ المطوّل « 8 » بالجامع كلّ يوم ، فلمّا اجتمع معه أكرمه إكراما زائدا ، وأحسن إليه أجزل إحسان . ولمّا أقبل من بلاد المغرب ، كان يقول : « وجدت بجامع القرويين بمدينة فاس سبعة عشر كرسيّا يقرءون التّفسير ، كلّهم عن التّفسير بمعزل إلا أنّ ملكهم يفهم الخطاب » .
وكان لا يحسن علم الفرائض ، فبعد قفوله من المغرب ، وجد رجلا من فقهاء الوقت يحسن الفرائض يذهب إليه كلّ يوم ، فيقرأ عليه الفرائض ، فاتّفق يوما أن مشى الشّيخ إلى جنازة ، وكان له ابن ، فقال له : « إن جاء المولى أحمد المذكور وأراد القراءة ، فأقرئه أنت » وذهب ، فجاء المولى المذكور ، وطلب الشّيخ ، فلم يجده ، فقال له ابنه : « إنّ أبي أوصاني بكذا وكذا » . فقال له : « أتقريني أنت ؟ » فقال : نعم ، فقال : « بسم اللّه » ، ودخل معه / مسجدا بحذائه للقراءة ، فلمّا دخل قال له الولد : « اجلس يا مولانا في المحراب » ، فقال له :
« لا واللّه ، بل اجلس « 9 » أنت » ، فأجلسه في المحراب ، وجلس بين يديه على ركبتيه ، فجعل الولد يقرئه ، فكان يوصله إلى فقه الفرائض ، ولكن يراه المولى يلحن في التّقرير ، فلمّا فرغ من الدّرس ، قال له « أقرأت النّحو ؟ » ، قال : لا ، فقال له : « أما تعلم أن هذا فاعل وهذا مفعول وهذا فعل ماض وهذا فعل مضارع مثلا ؟ » ، فقال : لا ، فقال المولى :
« لا إله إلّا اللّه ، واللّه لئن رجعت إلى بلاد الرّوم ، لأقولنّ قرأت على رجل لا يعرف الفاعل والمفعول » . وكان يقرأ يومين في الجمعة .
ثمّ رجع إلى بلاد الرّوم - رحمه اللّه - .
هامش
( 7 ) هو أحمد بن إسماعيل بن الشريف محمد بن علي الحسيني من سلاطين دولة الاشراف بالمغرب توفى سنة 1141 / 1729 . راجع الزركلي ، 1 ، 94 .
( 8 ) شرح على تلخيص المفتاح لمسعود بن عمر المعروف بسعد الدين المتوفى 792 / 1380 . وله شرح آخر على نفس المتن سماه المختصر . راجع خليفة 1 ، 474
( 9 ) عشر كلمات ساقطة من « ج » .