ولم يصلّ إماما قطّ ، يقدم من حضره ويصلّي خلفه ، ولم يأكل مرتّب المدرسة ولا من أوقافها ، ولم يشرب من مائها لشدّة ورعه - نفعنا اللّه به - .
ومن مناقبه : ما نقل أنّه قدم إلى حضرة الشّريف إبراهيم في شفاعة رجل مسجون ، فلمّا وقف بين يديه ، نظر إليه بعين الحقارة لرثّة ثيابه وردّه غير مقضّي الحاجة . قال الرّاوي : فلمّا جنّ اللّيل ، وأغلقت « 75 » الأبواب ، قام الأمير إبراهيم بنفسه ، وأمر بفتح الأبواب ، وإطلاق المسجون ، ولمّا أصبح اللّه بخير الصّباح أرسل خلف الأستاذ وعظّمه وأكرمه واستمد منه صالح الدّعاء . ثمّ إنّه حكي إبراهيم باي سبب تسريحه للمسجون ، بأنّه رأى في منامه الشّيخ سيّدي إبراهيم ، ومعه أناس من الصّالحين ، فحملوا عليه وهدّدوه ، فقام من منامه مرعوبا ، وأطلق المسجون ، وأرسل من الغد إلى الشّيخ واستمد منه صالح الدّعاء - نفعنا اللّه به وببركاته « 76 » آمين ، كذا سمعته من الشّيخ سيّدي الصّغير داود ومن لفظه كتبت .
ولم يزل الأمير حسين باي - دام بقاؤه وزيد علاه - « 77 » يبذل لهم من جزيل إنعامه وإحسانه ، ويمدّ في كلّ سنة الطّلبة والمقيمين بالمدرسة المذكورة بالطّعام والقوت الكثير « 78 » ، سوى ما حرّر لهم من نخيل ، وأسقط عنهم قوانين عديدة ، وأعشار شرعية ، وحبس عليهم بعض ضياع . وبذل لهم الحسنات .
توفّي الشّيخ - رحمه اللّه - لخمس مضين من ربيع الثّاني سنة 1134 [ / 1722 ] ، وكان له من العمر خمس وتسعون سنة ، ودفن بمدرسته ، وبنى عليه الأمير - حفظه اللّه - قبة عظيمة خضراء ، وقبره « 79 » يزار ويتبرك به .
هامش
( 75 ) في الأصول « غلقت » .
( 76 ) كلمة ساقطة من « ج » .
( 77 ) أربع كلمات ساقطة من « ج » .
( 78 ) في الأصول « ويمدهم في كل سنة من الطعام والقوت الكثير للطلبة والمقيمين بالمدرسة المذكورة .
( 79 ) بزاوية سيدي إبراهيم الجمنى بحومة السوق ( جزيرة جربة ) .