تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
محمد الخراشي « 71 » أيضا ، وأجازه في رواية الحديث . وحجّ حجّة الإسلام . وكان قبل ذلك أخذ بعض العلوم عن الشّيخ العارف باللّه سيّدي عبد اللّه بن بلقاسم الجلالي بضم الجيم نسبة إلى قرية بالمغرب ، بزاوية خنقة سيدي ناجي ، معروفة . ورحل إلى بلاد زواوة لطلب العلم ، ثمّ عاد واستقرّ بزاوية الحمارنة ، قريبة من بلد قابس « 72 » ، واستقرّ عندهم لتقرير العلم الشّريف . ومن غريب تقريره - رحمه اللّه - ، أن ختم مختصر / الشّيخ خليل « 73 » في نحو أربعة وعشرين يوما ، وكانوا يجلسون للقراءة بين يديه ، من صلاة الصّبح إلى وقت العصر . وبلغ تبحره في العلم وديانته إلى حضرة مراد باي ابن محمد باشا ، فشرع له في بناء مدرسة بجزيرة جربة ، وصدّره للتّدريس بها ، فظهر منه ما ظهر من الفتح والبركة ، حتّى أثنى عليه الموافق والمخالف ، واجتمع بالعلّامة الشّيخ أليوسي « 74 » ، ووقعت بينهما مباحثة علمية . ومعظم محطّ رحاله الفقه ، والتّوحيد والفرائض . وله اعتناء عظيم بمختصر الشّيخ خليل ، مواظب على إقرائه بالأوقاف الأزهرية ، وكان يختمه في كلّ سنة مرتين . تخرّج عليه خلق كبير ، فكلّ من رأى فيه نجابة ، أجازه وأرسله إلى الجبال من تلك النواحي ويأمره بإرشاد النّاس لدين اللّه ، فينوّر ظلمة جهلهم بسراج الدّين ، ويرفع عنهم حجاب الجاهلين . فكان هذا دأبه مدّة حياته - نفعنا اللّه به - ، وظهرت بركاته ، وعمّت خيراته في إشاعة الدّين وتخرّج عنه أناس كثيرة ، ورحلت إليه النّاس من كلّ مكان ، واستفادوا منه العلم والدّين ، وكان صاحب إشارات ومقام عال في التصوّف ، تاركا للدنيا جدا ، زهدا فيها ، وكان يقوم اللّيل ،
هامش
( 71 ) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخراشى المصري توفى سنة 1151 / 1738 . راجع مخلوف ، 1 ، 317 عدد 1134 . ( 72 ) انظر العياشي ، 1 ، 155 . ( 73 ) هو ضياء الدين خليل بن إسحاق بن موسى بن شعيب المالكي المعروف بالجندي . فقيه توفى سنة 767 / 1366 . راجع ابن حجر : الدرر ، 2 ، 186 . ( 74 ) هو نور الدين أبو على الحسن بن مسعود بن داود اليوسى المراكشي ولد سنة 1040 / 1631 . توفى سنة 1102 / 1691 . راجع الجبرتى 1 ، 78 .