أن توفي الشيخ وبقي بعده معتزلا بنفسه إلى أن مات ودفن خلف سيدي إبراهيم الصياد بينه وبينه قبران .
قال في الممتع « 1 » : ومنهم الشيخ أبو عبد اللّه محمد الأكحل دفين باب الفتوح ، العارف الموقن الصحيح الحال ، ثم قال أيضا : وكان صاحب حال ، ولا نعرف له شيخا ، كان صاحب الترجمة من جملة أصحاب سيدي يوسف الفاسي .
وكان سيدنا الإمام سيدي محمد بن عبد اللّه ينقل كلامه في الطريق ويحتج به ، ومما كان يحكي عنه ، أنه قال له : طريقنا هذه مالك شيء مالك شيء ، وطريق المبطلين لي لي لي كأهل الزفن « 2 » ، يعني أن طريقهم مبنية على الفناء والغيبة عن الوجود الحسي ، وطريق المبطلين على إثبات الوجود ورؤية النفس . وسئل هل يتحقق العبد صدقه مع مولاه ؟ فعاب ذلك على السائل كثيرا وأنكره . وكان يقول عنه : الفقير كالذي ركله الجمل دائما منزو ، أو كان يقول : الفقير كالمطلوب الذي يجري عليه ألا هنا يقبض ، ألا هنا يقبض ، كان يحكي أحد الكلامين عنه والأخر عن سيدي يوسف ، وطال عهدي بالنسبة ه . من الممتع « * » .
أبو مدين الچراري
وفي هذه السنة أيضا توفي المرابط أبو مدين الچراري بضم الجيم المعقودة وراء مفتوحة بعدها ألف وراء مكسورة بعدها ياء نسب ، صاحب كشف وأحوال ، كان بفاس ثم انتقل إلى صفروا ولم يزل به إلى أن توفى - رحمه اللّه - .
هامش
( 1 ) ممتع الأسماع ، طبعة حجرية ، 162 - 163 /
( 2 ) الزفن - الرقص .
( * ) ترجم لمحمد الأكحل :
ع . الفاسي ، ابتهاج ، 325 .
م . المهدي الفاسي ، ممتع ، 162 - 163 .
م . الافراني ، صفوة ، 66 .
م . القادري ، نشر ، 1 : 134 - 135 .
م . الحضيكي ، طبقات ، 2 : 96 .
م . الكتاني ، سلوة ، 2 : 328 .