في الحديث وغيره ، وأجازه وكان - رحمه اللّه - عالما فاضلا ، شاعرا مجيدا . ومن كلامه هذه القصيدة ، كتب بها إلى شيخه المذكور يمدحه وهي :
أبدرا به بدر السّماء نباهي * وحلّ بأفق الغرب دون مضاهي
تنقّل في أبراج علم وحكمة * إلى أن ثوى في رتبة هي ما هي
أمدّ نجوم الأفق من نوره بما * يبالغ في تنبيه فكرة ساهي
ولو لثم الأقوام ترب نعاله * لصار قذاها « 1 » غرّة لجباهي
أو اكتحلوا بإثمد من لقائه * لعاد قويّا منهم كلّ واهي
ولو غسلوا الأحشا بماء عظاته * لزال صدأ مناكر ومناهى
ولا غرو أن أنقت مياه علومه * سويداء قلب بالبطالة لاهي
أكعبة مجد ألبسته تقاته * جلابيب عزّ في الأنام وجاهي
أمولاي عبد القادر بن عليّنا * إمام الهدى الفاسي روضك زاهي
وفضلك مأثور قد أعجز وصفه * . . . . . . . . . . « 2 » . . . . . . . . . . . .
وقدت قلوب الخلق والرّوح تنهمي * إلى سرّ ما قد بتّ فيك إلهي
بساحتكم قد طاف كلّ موفّق * وقبّل ركن كفّكم بشفاه
تحطّ خطايا الجهل عن من يؤمّكم * ويؤنس منه الرّشد بعد سفاهي
بقيت ترقّي في سماء معارف * مريدك حتى ينتهي التّناهي
ودمت لهذا الدّين أمنع عاصم * وأفضل حام من شرور دواهي
والمأمول من سيادة مولانا العلمية أن يتفضل على عبده بصالح دعائه ، ثم ببعض وصاياه ومواعظه لعله ينتفع بها وإن أشار إليه بترتيب بعض الوظائف القولية والفعلية ، فهو المطلوب الأكبر والمقصد الأعظم ، فليمن سيدي بزكاة قلمه المثري
هامش
( 1 ) في صفوة من انتشر ، ص : 173 : ثراها .
( 2 ) بياض في م وس ، حيث سقط الشطر الثاني من هذا البيت .