سنة خمس وثمانين وألف
محمد بن مبارك السجلماسي
في يوم الخميس تاسع عشر محرم توفي بفاس الجديد السيد الفقيه ، الأديب مولانا محمد بن مبارك بن الحفيد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن علي الحسني السجلماسي ، من أصحاب الشيخ أبي محمد عبد القادر الفاسي ، سمع منه في الحديث ، وغير ذلك قرأ ببلده تافيلالت وبفاس ، وكان السلطان الرشيد يعظمه ويجله .
محمد بن ناصر الدرعي
وفي هذه السنة توفي بدرعة الشيخ الحافظ ، الجامع ، الزاهد ، الخاشع ، ألين « 1 » أهل زمانه عطفا ، وأشدهم للّه خوفا ، الموفق في السكون والحركة ، المقرونة أحواله بالبر والبركة ، الحاج الرحال أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن ناصر بن عمر الدرعي ، كان - رضي اللّه عنه - شديد الاتباع للسنة في سائر أحواله ، حتى في لباسه وأكله ، وفي أنواع « 2 » العبادات ، سالكا في ذلك مسلك الشيخ المرجاني وابن أبي جمرة ، وابن الحاج ونظائرهم « 3 » مشاركا في كثير من العلوم فقها ، وتفسيرا ، ونحوا ، وحديثا ، وتصوفا ، كان عديم النظير في العربية ، يحفظ التسهيل عن ظهر قلب . وجل استفاداته عن شيخه سيدي علي بن يوسف الدرعي ، وأجاز له سيدي محمد بن سعيد المراكشي ، ولقي الشيخ سيدي أبا بكر السجتاني في رحلته إلى المشرق ، واستفاد منه ، ولم تتسع رحلته .
وأما طريق التصوف ، فعن الشيخ سيدي عبد اللّه بن حسين الدرعي ، عن سيدي أحمد بن علي الدرعي ، عن سيدي الغازي ، عن سيدي علي بن عبد اللّه الفلالي ، عن سيدي أحمد بن يوسف الراشدي - نفعنا اللّه بهم آمين - .
هامش
( 1 ) ألين ساقطة من م .
( 2 ) في الإحياء والانتعاش ورقة 52 : في أنواع العبادات والعادات .
( 3 ) في س : نظرائهم .