أحمد بن محمد بن الحاج المزوار « 1 »
وفي ضحوة الأربعاء ثالث عشر رجب توفي الخطيب البارع ، المشارك النافع ، قاضي فاس وخطيبها أبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج عرف بالمزوار ، درة من الدرر الخطيرة ، وصوان اشتمل على الفوائد الغزيرة ، برع في علوم اللسان ، وفي أغراضه الحسان ، فقدم خطيبا « 2 » الحضرة ، وإمام لا يجهل أحد قدره ، خطب بجامع الأندلس سنين ، ثم بالقرويين ، وبفاس الجديد بعد توليته القضاء بعد ابن سودة .
قال الشيخ أبو سالم في تائيته نفثة المصدور :
ومن بعده شيخي الّذي طار ذكره * بأجنحة المدّاح في كلّ بلدة
مفيد العلوم جامعا لشتاتها * محقّقها مزوارها في الحقيقة
رئيس علوم العقل طرّا كأنّه * تجسّد شخصا من ذكاء وفطنة
لجمع خصال الحمد قد زيد في اسمه * علامة جمع بعد حمد لنكتة
فأكرم به من عالم أيّ عالم * سما رتبة فوق السّهى أيّ رتبة
له حالة لم يرض ذو العقل غيرها * ودين متين لم [ يدنّس بريبة ] « 3 »
هامش
س . العلوي ، عناية ، 35 - 36 .
م . الكتاني ، سلوة ، 2 : 320 - 321 .
ع . ابن إبراهيم ، الاعلام ، 4 : 331 - 334 .
م . مخلوف ، شجرة ، 312 .
ع . كحالة ، معجم ، 9 : 30 .
ع . ابن زيدان ، الإتحاف ، 4 : 42 - 43 .
م . المنتصر الكتاني ، فاس عاصمة الأدارسة ، 44 - 45 .
( 1 ) أورد الافراني في صفوة من انتشر ، 172 ، ما يلي : رأيت بخط صاحبنا الفقيه سيدي عبد اللّه الفاسي - رحمه اللّه - قال : حكى لنا بعض أشياخنا أن صاحب الترجمة لما عزل من خطة القضاء مرض مرضا شديدا ، فجاءه يوما بعض الأطباء يعوده ، فجس بطنه ونظر في دلائله فلما خرج من عنده ، قيل له : ما تصنع له من الأدوية فقال : إن هذا الرجل لا دواء له إلا الرجوع للقضاء ، فإن لم يرجع هلك عن قريب ، فلم يمكن رجوعه فمات بالقرب كما قال الطبيب .
وهذا الكلام هو لمؤلف الإعلام بمن غبر ، في صاحب الترجمة غير أنه لم يرد هنا .
( 2 ) كلمة غير مقروءة في م وس .
( 3 ) ما بين معقوفتين ، بياض في م وس . والتتمة من الرحلة العياشية 1 : 72 .