أو كنت حين أردت لي هذا الضنا * أبقيت لي جسدا مع الأجساد
أعلمت يا بين الأحبة انهم * قبل التفرق أعنفوا بفؤادي
أم ما علمت بأنني من بعدهم * جسد يشف ضنا عن العواد
يا صاحبي وانا المكتم لوعتي * فتظن زادك في الصبابة زادي
قف ناشدا عني الطلول متى حدا * بظعائن الأحباب عنها الحادي
أو لا فدعني والبكاء ولا تسل * ما للدموع تسيل سيل الوادي
دعني أروي بالدموع عراصهم * لو كان يروي الدمع غلة صادي
من ناشد لي في الركائب وقفة تقضي * مرادي من أهيل ودادي
هي لفتة لذوي الظعون وان نأوا * يحيا بنفحتها قتيل بعاد
هيهات خاب السعي ممن يرتجي * في موقف التوديع مثل مرادي
رحلوا فلا طيف الخيال مواصل * جفني ولا جفت الهموم وسادي
أنى يزور الطيف اجفاني وقد * سدت سيول الدمع طرق رقادي
بانوا فعاودني الغرام وعادني * طول السقام وملني عوادي
ويلاه ما للدهر فرق سهمه * نحوي وهز علي كل حداد
أترى درى أن كنت من أضداده * حتى استثار فكان من اضدادي
صبرا على مضض الزمان فإنما * شيم الزمان قطيعة الأمجاد
نصبت حبائله لآل محمد * فاغتالهم صرعى بكل بلاد
وأباد كل سميدع منها ولا * مثل الحسين أخي الفخار البادي
العالم العلم التقي الزاهد * الورع النقي الراكع السجاد
خواض ملحمة وليث كريهة * وسحاب مكرمة وغيث إيادي
لم أنس وهو يخوض أمواج الردى * ما بين بيض ظبي وسمر صعاد
يلقى العدى عطلا ببيض صوارم * هي حلية الأطواق للأجياد
بيض صقال غير أن حدودها * ابدا إلى حمر الدماء صوادي
ويهز أسمر في اضطراب كعوبه * خفقان كل فؤاد أرعن عادي
يفري الدروع به ويحلق تارة * حلق الطعان بشلو كل معادي
فترى جسوم الدراعين حواسرا * والحاسرين لديه كالزراد
حتى شفى غلل الصوارم والقنا * منهم وأرقدهم بغير رقاد
فتخال شهب الخيل من فيض الدما * ما بين شقر في الوغى ووراد
حتى دنا القدر المتاح وحان ما * خط القضاء لعاكف أو بادي
غشيته من حزب ابن حرب عصبة * ملتفة الأجناد بالأجناد
جيش يغص له الفضا بعديده * ويضيق محصيه عن التعداد
بأبي أبي الضيم لا يعطي العدى * حذر المنية منه فضل قياد
بأبي فريدا أسلمته يد الردى * في دار غربته لجمع أعادي
حتى ثوى ثبت الجنان على الثرى * من فوق مفتول الذراع جواد
لم أدر حتى خر عنه بأنها * تهوي الشواهق من متون جياد
واعتاق في شرك المنية موثقا * وكذا المنون حبالة الآساد
الله أكبر يا لها من نكبة * ذرت على الآفاق شبه رماد
رزء يقل لوقعه حطم الكلأ * والعط للأكباد لا الإبراد
يا للرجال لسهم ذي حنق به * أودى وسيف قطيعة وعناد
فلقد أصاب الدين قبل فؤاده * ورمى الهدى من قبل ذاك الهادي
يا رأس مفترس الضياغم في الوغى * كيف انثنيت فريسة الأوغاد
يا محمدا لهب العدى كيف انتحت * نوب الخطوب إليك بالاخماد
حاشاك يا غيظ الحواسد ان ترى * في النائبات شماتة الحساد
ما خلت قبلك ان عادي الظبا * يأوي الثرى بدلا من الأغماد
أو تحجب الأقمار تحت صفائح * الالحاد شر عصائب الالحاد
ما ان بقيت من الهوان على الثرى * ملقى ثلاثا في ربى ووهاد
لكن لكي تقضي عليك صلاتها * زمر الملائك فوق سبع شداد
لهفي لرأسك وهو يرفع مشرقا * كالبدر فوق الذابل المياد
يتلو الكتاب وما سمعت بواعظ * تخذ القنا بدلا عن الأعواد
لهفي على الصدر المعظم يشتكي * من بعد رش النبل رض جياد
يا ضيف بيت الجود أقفر ربعه * فاشدد رحالك واحتفظ بالزاد
والهفتاه على خزانة علمك * السجاد وهو يقاد في الأصفاد
يأذي الضنا يشكو على عاري المطي * عض القيود ونهسة الأقتاد
فمن المعزي للرسول بعصبة * نادى بشملهم الزمان بداد
ومن المعزي للبتول بنجلها * شلوا على الرمضاء دون مهاد
ومن المعزي للوصي بفادح * أوهى القلوب وفت في الأعضاد
ان الحسين رمية تنتاشه * أيدي الضغون بأسهم الأحقاد
وكرائم السادات سبي للعدي * تعدو عليها للزمان عوادي
حسرى تقاذفها السهول إلى الربى * ما بين أغوار إلى انجاد
هذي تصيح أبي وتهتف ذي أخي * وتعج تلك بأكرم الأجداد
أعلمت يا جداه سبطك قد غدا * للخيل مركضة بيوم طراد
أعلمت يا جداه ان أمية * عدت مصابك أشرف الأعياد
وتعج تندب ندبها بمدامع * منهلة الأجفان شبه غوادي
أحشاشة الزهراء بل يا مهجة * الكرار يا روح النبي الهادي
أأخي هل لك أوبة تعتادنا * فيها بفاضل برك المعتاد
أترى يعود لنا الزمان بقربكم * هيهات ما للقرب من ميعاد
أأخي كيف تركتني حلف الأسى * مشبوبة الأحشاء بالايقاد
رهن الحوادث لا تزال تصيبني * بسهامهن روائحا وغوادي
تنتاب قاصمة الرزايا مهجتي * ويبيت زاد الهم ملء مزادي
قلب يقلب بالأسى وجوانح * ما بين جمر غضى وشوك قتاد
يا دهر كيف اقتاد صرفك للردى * من كان ممتنعا على المقتاد
عجبا لأرضك لا تميد وقد هوى * عن منكبيها أعظم الأطواد
عجبا بحارك لا تغور وقد مضى * من راحتاه لها من الامداد
عجبا لصبحك لا يحول وقد مضى * من في محياه استضاء النادي
عجبا لشمس ضحاك لم لا كورت * وتبرقعت من حزنها بسواد
عجبا لبدر دجاك لم لم يدرع * ثوب السواد إلى مدى الآباد
عجبا جبالك لا تزول ألم تكن * قامت قيامة مصرع الأمجاد
عجبا لذي الأفلاك لم لا عطلت * والشهب لم تبرز بثوب حداد
عجبا يقوم بها الوجود وقد ثوى * في الترب منها علة الايجاد
عجبا لمال الله أصبح مكسبا مقسما * في رائح للظالمين وغادي
عجبا لآل الله صاروا مغنما * لبني يزيد هدية وزياد
عجبا لحلم الله جل جلاله * هتكوا حجابك وهو بالمرصاد
عجبا لهذا الخلق لم لا أقبلوا * كل إليك بروحه لك فادي
لكنهم ما وازنوك نفاسة * أنى يقاس الذر بالأطواد
اليوم أمحلت البلاد وأقلعت * ديم القطار وجف زرع الوادي
اليوم برقعت الهدى ظلم الردى * وخبا ضياء الكوكب الوقاد
اليوم أعولت الملائك في السما * وتبدل التسبيح بالتعداد
بحر تدفق ثم غاض عبابه * من بعده وا خيبة الوراد
أعيان الشيعة — صفحة 504
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٠٤