قد اقتفى العلم وحاز الشرفا * والعلم نعم المقتني والمقتفي
جرى على نهج أبيه المرتضى * وما أتى مخالفا لما مضى
من معشر غر مديحهم اتى * في النظم والنثر الفصيح مثبتا
عن جبرئيل والنبي المرسل * في الخبر المثبت والامر الجلي
وكم وكم من جوده الذي هطل * من صلة أو غيرها نلت الأمل
وكم حباني هبة معجله * على الذي استقر انه الصلة
يلهج مهتزا لأرباب الأمل * بنحو نحن العرب أسخى من بذل
يقول وفده لكل من سنح * اعرف بنا فإننا نلنا المنح
وكم له رويت أوصافا سوى * ما مر فاقبل منه ما عدل روى
يقول جبر الضعف دأبنا فمن * يصل إلينا يستعن بنا يعن
غيري إذا الظامي إليهم قد وفد * أبوا ولا امنعه فقد ورد
يا طالبا للعلم من غير مرا * على الذي ينقل منه اقتصرا
وألزمه مثل العروة الوثقى ولا * تعدل به فهو يضاهي المثلا
وخاطبته بين أرباب العلا * مفضلا كانت أعلى منزلا
فإنه مع الكمال ركبا * تركيب مزج نحو معدي كربا
كم قال للوفد نداه عطفا * نحو له على ألف عرفا
من يتخذ مغناه خير كهف * فذاك ذو تصرف في العرف
فاقطع إليه البيد سهلا وجبل * وجد كل الجد وأفرح الجذل
أعلى بناء مجده وشيدا * على الذي ينقل منه اقتصدا
شاى الورى بالفضل جيلا جيلا * وهو بسبق حائز تفضيلا
وهو كما أولاني التبجيلا * مستوجب ثنائي الجميلا
والآن إذ نظمت في المولى الاجل * نظما على جل المهمات اشتمل
مضمنا ألفية ابن مالك * احمد ربي الله خير مالك
مصليا على الذي حاز العلى * محمد خير نبي ارسلا
وصنوه الهادي مبيد الفجره * وآله الغر الكرام البررة
ورهطه المتبعين سيره * وصحبه المنتجبين الخيرة
واختم النظم لعلي أسعد * بنحو خير القول اني احمد
ونظم هذه القصيدة في طريق سر من رأى بمشاركة ولده الشيخ محمد
رضا فالصدور له والاعجاز لولده المذكور :
أرحها فقد لاحت لديك المعاهد * وعما قليل للديار تشاهد
وتلك القباب الشامخات ترفعت * ولاحت على بعد لديك المشاهد
وقد لاحت الاعلام اعلام من لهم * حديث المعالي قد رواه مجاهد
حثثنا إليها العيس قد شفها النوى * وقد أخذت منها السرى والفدافد
مصاب المطايا عندنا فرحة اللقا * مصائب قوم عند قوم فوائد
نؤم ديارا يحسد المسك تربها * وتغبط حصباء بهن القلائد
تؤم بها دار العلى سر من رأى * ديار لآل الله فيها مراقد
ديار بها الهادي إلى الرشد وابنه * ونجل ابنه والكل في الفضل واحد
أقاموا عماد الدين دين محمد * وشيدت بهم اعلامه والقواعد
فلولاهم ما قام لله راكع * ولولاهم ما خر لله ساجد
ورب غبي يجحد الشمس ضوئها * فتحسبه في يقظة وهو راقد
تلوح له منهم عليهم دلائل * وتبدو له منهم عليهم شواهد
بدا منكرا من عيه بعض فضلهم * ولا ينفع الإنكار والله شاهد
قصدت معاليهم ولي في مديحهم * قصائد ما خابت لهن مقاصد
أؤمل للدارين منهم مساعدا * وظني كل لي يمين وساعد
بني الوحي حاشا ان يخيب الرجا بكم * وان يتثني في خيبة القصد قاصد
صلوني وعودوا بالجميل على الذي * له صلة منكم لديه وعائد فان
تسعدوني بالرضا فزت بالرضا * والا فدلوني على من يساعد
وله :
بين هجر النوى وصد التلاقي * بلغت روحه عليك التراقي
ويح قلبي من الضنى ما يعاني * ويح جسمي من العنا ما يلاقي
لمت في العشق قبل ان اعرف العشق * فوا خجلتا من العشاق
من عذيري من مطلقين وخلوا * مستهاما من الأسى في وثاق
كلما رمت أبرد القلب عنهم * بالتسلي يجد بالاحتراق
ليت شعري أين استقلت بهم * أيدي المطايا أم كيف لي باللحاق
صاحبي لا عدمت منك معينا * لي على برد لوعة واشتياق
قم فناشد أظعانهم أين حلوا * وانني باليقين ان كنت باقي
وله مخمسا :
خلت من حبيب النفس تلك المعاهد * وبدد شمل الإنس دهر معاند
فقلت ولي طرف رعى النجم ساهد * خليلي اني الثريا لحاسد
واني على ريب الزمان لواجد
لها في اجتماع الشمل شأن ورفعة * ولي كل حين من جوى البعد لذعة
فيا عجبا والدهر كم فيه فجعة * أيجمع منها شملها وهي سبعة
وأفقد من أحببته وهو واحد
وأرسل إلى السيد نصر الله الحايري بهذه القصيدة سنة 1143
وهي :
مقيم على ياس من الحزم راحل * ومغض على ضيم عن العزم نأكل
تروم اقتناء الدر والبحر زاخر * وما قطعت منه لديك السواحل
وترجو اقتناص الوحش في فلواتها * وما نصبت الصيد منك حبائل
أبى الله الا ان أجوب قفارها * بمنصلت ما أرهفته الصياقل
لي الرحل بيت والظلام ملابس * وسيري زاد والنجوم مناهل
لي الله كم كلفت نظمي متالفا * من البيد قد عمت بهن الدلائل
سباريت غير موحشات عراصها * تنوح على الخريت فيها الثواكل
قفار فلا للوحش فيهن وحشة * وللغول في اكنافهن غوائل
تصيح بها الحرباء من حرب بها * ويرتاع منها صبحها والأصائل
فلا النبت في تلك الدكادك ناجم * ولا الغيث في تلك السباسب هاطل
مهامه لا يسري السحاب بجوها * وان صحبته البروق مشاعل
تقلص فيها الساريات ذيولها * وتخرس فيها الراعدات الهواطل
قطعت فيافيها ورضت صعابها * بمهرية للريح فيها شمائل
فزرت بيوت الحي أوتادها القنا * واطنابها الحدب الظهور الفواصل
ونبهت في جنح الدجى خوط بانة * رقود الضحى تجني عليها الغلائل
فباتت تعاطيني مدامة ريقها * ولا شدوا الا ما ترن الخلاخل
على روضة غناء قد بسطت لنا * بأيدي السحاب الغر فيها الخمائل
أزاهير أمثال الزمرد تلتوي * على نبتها مثل الصلال الجداول
تراقص بالاكمام أغصان دوحها * إذا ما تغنت في ذراها البلابل
نواضر أغصان كان قدودها * قنا الخط الا ان تلك ذوابل
كان غدير الروض يخشى طعانها * فيعلوه من نسج النسيم غلائل
أعيان الشيعة — صفحة 502
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٠٢