أبا الفتح نصر الله حسبك في العلا * معال لها فوق الثريا كلاكل
أحطت بعلم لو يبث أقله * على من على الغبراء لم يبق جاهل
وله :
لولا لحاظك والقوام الأهيف * ما بات طرفي بالمدامع يطرف
من منصفي من حاكم جعل الأسى * حتما علي وجائر لا ينصف
ألف القطيعة والنفار وليس لي * في حبه الا الصبابة مالف
أدنو فيبعد لاهيا بجماله * عني واعطفه فلا يتعطف
يا عاذلي لو كنت شاهد حسنه * ما كنت يوما في هواه تعنف
أو ذقت يوما رشفة من ريقه * لأذقتها لسباك ذاك المرشف
يا سيد الآرام هل من لفتة * لمتيم قد كاد شوقا يتلف
أسرفت بالهجران حين رأيتني * من عظم ما بي بالمدامع أسرف
وله :
تثنت بقد مائس شبه ذابل * وصدت بجيد عاطل غير عاطل
وأرسلت الوحف الأثيث مسلسلا * فرحت أسيرا في غزاة السلاسل
وله :
حين بان الصبا وحان المشيب * لم تدم لي حبيبة وحبيب
ملني عودي لطول سقامي * وسلتني مضاجعي والجنوب
أحدقت حولي الأطباء لكن * ليس منهم لبرء دائي طبيب
وكانت له هرة اسمها شذرة واسم أمها بريش فماتت شذرة فقال
يرثيها ويعزي أمها :
أشذرة لم ذهبت ولم تعودي * فبعدك جف بعد اللين عودي
لمسنا الفرش ليس نراك فيها * وفتشناك في كل المهود
فقدنا ملمسا يحكي حريرا * ولونا مثل ألوان الورود
فمن ذا يدفع الفيران عنا * ويحرسنا من الجرذ الشديد
الا يا بريش اصطبري عليها * فكم للناس من ولد فقيد
وهي طويلة
وله مقرظا نشوة السلافة ومحل الإضافة للشيخ محمد علي بن بشارة من
آل موحي الخيقاني النجفي الغروي :
يا أخا الفضل والمكارم والسؤدد * والمجد والعلى والشرافه
والأديب الأريب والمصقع المدره * رب الكمال رب الظرافه
أي در أودعت في صدف الطرس * غدا الدر حاسدا أوصافه
لو رأى هذه الرياض زهير * لتمنى من زهرهن اقتطافه
لو درى عرفهن صاحب عرف * الطيب أبدى لطيبهن اعترافه
لو رأى جمعها علي رأى الفضل * على جمعه لكم والأنافة
قال جمعي صبابة في اناء * من سلاف وذا حباب السلافه
أي مستمتع لذي الفضل فيها * وبشتى نكاتها واللطافة
جئتها طاوي الحشا فأضافتني * وقالت هذا محل الإضافة
وله راثيا شيخه الشيخ محيي الدين الطريحي النجفي :
فجعت بمطروق الجناب ممنع * مزجت شراسته برقة لين
متواضع في حالتيه وان تكن * تبدي المهابة منه ليث عرين
فله المعارف والعلوم وراثة * وله رقيق الشعر ملك يمين
أأضن كلا بالدموع لفقده * اني بسكب الدمع غير ضنين
من نسل آل طريح القوم الألى * تتلى ماثرهم ليوم الدين
علماء عمالون بان علاهم * بالذات واستغنى عن التبيين
كم معشر راموهم لكنهم * لبثوا بسجن الجهل بضع سنين
طوبى لهم نهجوا الرشاد بهديهم * من كل بر صادق وامين
محيي جمال كمال عز جلال * مجد بهاء شمس ضياء فخر الدين
ختموا بمحيي الدين بل بدئت * لهم فئة لكسب معارف ويقين
إلى أن يقول :
والدهر أعلن بالنداء مؤرخا * المجد مات بموت محيي الدين سنة 1148
وله مخمسا أبيات علم الدين بن محمد السخاوي :
قلت لصحبي حين زاد الظما * واشتد بي الشوق لورد اللمى
متى نرى المغني وتلك الدمى * قالوا غدا نأتي ديار الحمى
وينزل الركب بمغناهم
هم سادة قد انجزوا بذلهم * لمن اتاهم راجيا فضلهم
ومن عصاهم لم ينل وصلهم * وكل من كان مطيعا لهم
أصبح مسرورا بلقياهم
قد لامني صحبي على غفلتي * إذ نظرت غيرهم مقلتي
ومذ أطال اللوم في زلتي * قلت فلي ذنب فما حيلتي
بأي وجه أتلقاهم
يا قوم اني عبد احسانهم * ولم أزل أدعى بسلمانهم
فاليوم هل احظى بغفرانهم * قالوا أليس العفو من شأنهم
لا سيما عمن ترجاهم
فمذ تأملت بآدابهم * وان حسن العفو من دأبهم
ملت إلى تقبيل اعتابهم * فجئتهم أسعى إلى بابهم
أرجوهم طررا وأحشاهم
وله في جواب كتاب لشيخه السيد نصر الله الحائري :
هذا الكتاب الذي يغني عن السمر * ولم يدع ابدا للفضل من أثر
قل للذي غاص في اخراج لؤلؤه * حتى جنى ما يشاء الفضل من درر
لله عذراء قد سامت بكل سنا * تكاد تبهر ضوء الشمس والقمر
ما كنت احسب ان الشمس مشرقة * تصيدها فخخ الادراك والنظر
ولا ظننت بان الدهر منتقشا * في ساحة الوهم والتخييل والفكر
قد خامرتني بما أبدته من أدب * كأنها الخمر أشفتني على السكر
اما الجواب فاني لست ذا ثقة * بالفكر بل هو لي ضرب من الخطر
تبيت للفضل والافضال منتصبا * ودم فإنك انسان إلى بصري
ومن شعره قوله :
حتام اخترق المسالك * والام اقتحم المهالك
واجد في طلب الوصال * وما عثرت على خبالك
أتظن حبك ينسلي * لا الهوى لا كان ذلك
وقوله :
معذر بالحسن منعوت * في وصفه قلبي مبهوت
مذ خط ريحان على خده * خط على خدي ياقوت
وله يرثي الحسين ع :
لو كنت حين سلبت طيب * رقادي عوضت غير مدامع وسهاد
أعيان الشيعة — صفحة 503
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٠٣