تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض العلماء وحياض الفضلاء — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
المتلاطمة بالفضائل أمواجه ، وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وأزواجه ، وطود المعارف الراسخ ، وفضاؤها الذي لا تحد له فراسخ ، وجوادها الذي لا يؤمل له لحاق ، وبدرها الذي لا يعتريه محاق ، الرحلة التي ضربت اليه أكباد الإبل ، والقبلة التي فطر كل قلب على حبها وجبل ، فهو علامة البشر ، ومجدد دين الأمة على رأس القرن الحادي عشر ، اليه انتهت رياسة المذهب والملة ، وبه قامت قواطع البرهان والأدلة ، جمع فنون العلم فانعقد عليه الاجماع ، وتفرد بصنوف الفضل فبهر النواظر والاسماع ، فما من فن إلا وله فيه القدح المعلى ، والمورد العذب المحلى ، ان قال لم يدع قولا لقائل ، أو طال لم يأت غيره بطائل ، وما مثله ومن تقدمه من الأفاضل والأعيان ، الا كالملة المحمدية المتأخرة عن الملل والأديان ، جاءت آخرا ففاقت مفاخرا ، وكل وصف قلت في غيره فإنه تجربة الخاطر . مولده بعلبك « 1 » [ عند غروب الشمس يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة الحرام ] « 2 » سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة ، انتقل به والده وهو صغير إلى الديار العجمية ، فنشأ في حجره بتلك الأقطار المحمية ، وأخذ عن والده وغيره من الجهابذ ، حتى أذعن له كل مناضل ومنابذ ، فلما اشتد كاهله وصفت له من العلم مناهله ولي بها شيخ الاسلام وفوضت اليه أمور الشريعة على صاحبها الصلاة والسلام ، ثم رغب في الفقر والسياحة ، واستهب من مهاب التوفيق رياحه ، فترك تلك المناصب ومال لما هو لحاله مناسب ، فقصد زيارة بيت اللّه الحرام ، وزيارة النبي وأهل بيته الكرام عليهم أفضل الصلاة والتحية والسلام ، ثم أخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة ، وأوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، واجتمع في
هامش
( 1 ) في الأعيان « وقال أبو المعالي الطالوى انه ولد بقزوين » . ( 2 ) الزيادة من سلافة العصر .