وكان هذا الصدر الجليل معاصرا للشيخ البهائي ، ورأيت رقعة من الشيخ البهائي إلى حضرته في جواب مكتوبه اليه ، وهذه صورتها « سلام اللّه تعالى على مخدوم العالمين ومطاع أهل الحق واليقين ومتبوع كافة المؤمنين ومن تشرف به مسند الصدارة واللّه على ذلك من الشاهدين ، وبعد فقد تشرف الخادم الحقيقي والمخلص التحقيقي بورود الخطاب المستطاب الوارد من تلك الاعتاب لا زالت عالية العتاب إلى يوم المآب ، وقبل مجاري الأقلام الشريفة ومسح وجهه بمواقع الأنامل القدسية المنيفة وابتهل إلى اللّه سبحانه أن يمن على هذه الفرقة بدوام تلك الذات العلوية السمات وأن تحرسها من سائر الكدورات ، ثم إن العبد واللّه على ما أقول شهيد في غاية التألم والتكدر والانزعاج من استماع بعض الحكايات وان كان عاقبة أمرها بتوفيق اللّه ليس على ما يظنه العوام الذين هم كالانعام ، حيث أنكم أبدت أيامكم لم يصدر عنكم في هذه الحكاية ما يخالف الشرع الشريف ، فان اقتراض أمثال هذه الأموال ليس من الأمور المحرمة التي لا يجوز التخطي إليها على كل حال ، وحيث أنكم سلمكم اللّه في صدد وفاء ذلك الدين فأي أمر محرم وقع في البين ، مع أنه قد تحقق أنكم دام ظلكم لم تكونوا مطلعين على وقوع ذلك وانما فعله بعض خدام الحرم من غير أمركم فلا مؤاخذة عليكم شرعا ولا عرفا ، وإذا كان الانسان عند اللّه سبحانه بريئا فلا يغره كلام الناس ، ولكم إذا أسوة بآبائكم الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين ، ولقد كنت صممت العزيمة بالأمس على احرام شرف الملازمة في هذا اليوم فحصل لي بالليل وجع شديد في الظهر منعني عن الفوز بتلك السعادة العظمى ، وأنتهم ومن ينتهي إلى بابكم ويلوذ بأعتابكم في أمان اللّه تعالى وحفظه وحمايته وحرزه وكفايته أبد الآبدين - انتهى .
وأقول . . .
رياض العلماء وحياض الفضلاء — صفحة 528
مساهمون: الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
ص٥٢٨