أبي بكر انهدم بناء خصوصيته لأبي القاسم ، وبعد اللتيا واللتي قال رفيع الدين لأبي القاسم : كل رجل يجئ إلى المسجد فأي شئ يحكم من مذهبي أو مذهبك نطيع ، ولما كان عقيدة أهل همذان على أبي القاسم ظاهرا كان خائفا من هذا الشرط الذي وقع بينه وبين رفيع الدين ، لكن لكثرة المجادلة والمباحثة قبل أبو القاسم الشرط المذكور ورضي به كرها .
وبعد قرار الشرط المذكور بلا فصل جاء إلى المسجد فتى ظهر من بشرته آثار الجلالة والنجابة ومن أحواله لاح المجىء من السفر ودخل في المسجد وطاف ، ولما جاء بعد الطواف عندهما قام رفيع الدين على كمال الاضطراب والسرعة ، وبعد السلام للفتى المذكور سأله وعرض الامر المقرر بينه وبين أبي القاسم وبالغ مبالغة كثيرة في اظهار عقيدة الفتى واكد بالقسم وأقسمه بأن يظهر عقيدته على ما هو الواقع ، والفتى المذكور بلا توقف أنشأ هذين البيتين :
متى أقل مولاي أفضل منهما * أكن للذي فضلته متنقصا
ألم تر أن السيف يزرى بحده * مقالك هذا السيف احدى من العصا
ولما فرغ الفتى من انشاء هذين البيتين كان أبو القاسم مع رفيع الدين قد تحيرا من فصاحته وبلاغته ، ولما أرادا تفتيش حال الفتى غاب عن نظرهما ولم يظهر أثره ، ورفيع الدين لما شاهد هذا الامر الغريب العجيب ترك مذهبه الباطل واعتقد المذهب الحق الاثني عشري - انتهى هذه الحكاية كما في تلك الرسالة وبتلك الحكاية ختم الرسالة أيضا .
وأقول : الظاهر أن ذلك الفتى هو القائم عليه السلام ، وأما البيتان فهما المادة للابيات التي قد أوردها في مثل هذا المقام الشيخ إبراهيم القطيفي المعاصر للشيخ علي الكركي في أوائل اجازته للسيد شريف بن السيد جمال الدين نور اللّه ابن شمس الدين محمد شاه الحسيني التستري ، إذ الظاهر أنه قد أخذها من ذينك