ما أنصف الرشأ الضنين بنظرة * لما دعى مصغي الصبابة طامح
شط المزار به وبوئ منزلا * بصميم قلبك فهو دان نازح
غصن يعطفه النسيم وفوقه * قمر يحف به ظلام جانح
وإذا العيون تساهمته لحاظها * لم يرو منه الناظر المتراوح
ولقد مررنا بالعقيق فشاقنا * فيه مراتع للمها ومسارح
ظلنا به نبكي فكم من مضمر * وجدا أذاع هواه دمع سافح
مرت الشؤون رسومها فكأنما * تلك العراص المقفرات نواضح
يا صاحبي تأملا حيّيتما * وسقى دياركما الملث الرائح
أدمى بدت بعيوننا أم ربرب * أم خرد اكفالهن رواجح
أم هذه مقل الصوار رنت لنا * خلل البراقع أم قنا وصفائح
لم يبق جارحة وقد واجهننا * الا وهن لبابهن جوارح
كيف ارتجاع القلب من أسر الهوى * ومن الشقاوة ان يراض القارح
لو بله من ماء ضارج شربة * ما أثرت للوجد فيه لواقح
ومن ههنا يخرج إلى المديح فأضربت عنه خوف الإطالة ، ولم يكن المقصود الا اثبات شئ من نظمه ليستدل به على المراد من طريقه فيه .
ومن شعره أيضا :
هل الوجد خاف والدموع شهود * وهل مكذب قول الوشاة جحود
وحتى متى تفني شؤونك بالبكا * وقد حد حدا للبكاء لبيد
واني وان جفت قناتي كبرة * لذو مرة في النائبات جليد
وفيها إشارة إلى أبيات لبيد بن ربيعة العامري :
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا الا من ربيعة أو مضر
فقوما فنوحا بالذي تعلمانه * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر