ترجمتها فليراجع .
وفي تاريخ عالمآرا أن الشيخ علي منشار الفاضل الفقيه من علماء دولة السلطان شاه طهماسب المذكور ، وكان من علماء العرب ، وكان من تلامذة الشيخ علي الكركي ، وكان قول هذا التلميذ معتبرا في المسائل الشرعية وأجوبة الفتاوى وموثوقا به ، وكان في انتظام الأمور الشرعية والعرفية له رأي صائب ، وكان فائقا على أقرانه ، وصار معظما عند السلطان المذكور ، وفوض اليه منصب شيخ الاسلامي والوكالة في حلاليات ذلك السلطان بأصبهان ، وكان مستقلا فيها وبالغ في تنظيم المعاملات الديني والدنيوي ، وكان حيا إلى ما بعد ممات السلطان المذكور . هذا ما أورده في التاريخ المذكور .
وأقول : وقصة وصوله إلى خدمة السلطان الشاه عباس الماضي المذكور وجهة تقربه لديه معروفة ، وخلاصة ذلك أنه قد كان يدخل مجلس السلطان ولا يحتشمونه بل لا يرخصه البوابون إذا أراد أن يدخل دار السلطان فدبر أن لبس لباسا فاخرا وصوفا ودراعة وتوجه إلى دار السلطان ، فلما رأى البوابون حسن منظره ولباسه رخصوه ، فدخل مجلس السلطان وجلس ، فلما جاءوا بالطعام ومدوا السفرة ووضعوا الخوان وغيرها مد هذا الشيخ كمه وكان يخاطب ويقول لكمه كل ، وكان السلطان يلاحظ ذلك ، فتعجب من فعله فسأله عن جهة فعله هذا فأجاب الشيخ : بأني جئت مرارا إلى باب هذا الدار فما خلوني ولا رخصوني ، فلما لبست هذا اللباس وجئت إلى الباب رخصوني ، فعلمت أن رخصتي للدخول والجلوس في هذا المجلس ليس الا لأجل هذا اللباس ، فلذلك أمرت كمي هذا بأن يأكل هو لا أنا . فأعجب السلطان كلامه هذا فأحبه وعظمه وأعلى كعبه وصار عنده معززا مكرما إلى أن صار شيخ الاسلام بأصبهان .
وقد نقل بعض تلامذة الشيخ البهائي في رسالته المعمولة في أحوال الشيخ
رياض العلماء وحياض الفضلاء — صفحة 267
مساهمون: الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
ص٢٦٧