وذكره السيد علي بن المعصوم في سلافة العصر فقال : له شعر يسحر القلوب بسحره ، ويحل من البيان مكان سحره ونحره ، فهو أرقّ من خصر هيفاء مجدولة وأرقّ ، وأصفى من صهباء شعشعها أغن ذو مقلة مكحولة الحدق « 1 » .
قال : وقدم إلى مكة سنة ثمان وثمانين وألف . وفيها قتلت الأتراك بمكة خلقا من العجم لمّا اتهموهم بتلويث البيت الشريف بالعذرة حين وجد ملوثا في قصة طويلة .
وكان الشيخ محمد قد أنذرهم بها قبل الواقعة بيومين وأمرهم بلزوم بيوتهم لمعرفته على ما ذكر بالرمل ، فلما حصلت الفتنة فيهم خاف على نفسه فالتجأ إلى الشريف موسى بن سليمان أحد أشراف مكة الحسنيين ، وسأله أن يظهره من مكة إلى نواحي اليمن ، فأخرجه مع أحد رجاله فأدركته منيّته ، ومات باليمن في السنة المذكورة رحمه اللّه تعالى « 2 » وأورد من شعره موريا بلقبه :
قلت لما لجيت في هجو دهر * بذل الجهد في ارتقاء الجهول
كيف لا أشتكي صروف زمان * ترك الحرّ في زوايا الخمول « 3 »
قلت : ومن هذه المادة قول شهاب الدين الخفاجي صاحب الريحانة :
قالوا : نراك سقطت من رتب * أترى الزّمان بمثل ذا غلطا ؟
قلت : الشّياطين اللّئام علوا * ولذا الشّهاب من العلا سقطا « 4 »
وهو باب كبير فتحه السرّاج الورّاق .
ومن شعر الشيخ محمد :
يراكم بعين الشوق قلبي على النوى * فيحسده طرفي فتنهلّ أدمعي
ويحسد قلبي مسمعي عند ذكركم * فيذكي حرارات الجوى بين أضلعي « 5 »
هامش
( 1 ) سلافة العصر 368 .
( 2 ) لم أعثر عليه ضمن ترجمة المذكور في السلافة .
( 3 ) الشعر في السلافة 368 ، أمل الآمل 1 / 170 .
( 4 ) ريحانة الالبا 1 / 430 .
( 5 ) سلافة العصر 368 ، أمل الآمل 1 / 171 .