أيا شرف الإسلام رقّك قصده * يكاتب بالدرّ النظيم الذي رقّا
وقد سرني التحرير منك تكرما * وقد ساءني ان كان يا مالكي عتقا « 1 »
تأمّل كيف الشعر ، وميّز في سوق الجوهر والخرز بين السعر ، واللّه يضاعف لمن يشاء .
وله أيضا :
سلام عليكم من مشوق مروّع * وإن لم يكن إلّا سلام مودّع
وو اللّه ما روّعت إلّا لفقدكم * فإنكم سؤلي وغاية مطمعي
ولم أرتض التوديع إلّا لذكركم * وقد صار أحلى ما يمرّ بمسمعي
وإني على ما تعهدون من الوفا * دنا من ذراكم أو نأى بي موضعي
فقد قيل قدما إن من كرم الفتى * إخاء التنائي لا أخاء التجمع
ولم أضرب الأمثال أني أخ لكم * فحسبي أني عبدكم من ترفّع
ولكنني بيّنت ما تعرفون من * طباعي فإن الطبع غير التطبّع
ولا بد من دهر يسرّ بقربكم * فؤادي ويطفي لوعتي وتفجّعي
وتمسي الأعادي موثقين كمهجتي * لديكم وأنتم مطلقون كأدمعي
وريم له ورد ومرعى ومربع * دموعي وقلبي المستهام وأضلعي
رعى ثمرات الودّ من كل مهجة * على أن ميثاق الهوى منه ما رعي
وكم نصحتني في هواه عواذل * عليه ولكن ربّ نصح مضيّع
أعاذل لو أبصرت حلو جماله * لرحت بقلب مستهام مضيّع
وإن كنت أعمى عن محاسن وجهه * فإني أعمى القلب أخرس لا أعي
ولو كان ما بي من حبيب معمم * سلوت ولكن من حبيب مقنّع
ومالي على باب التسلّي طاقة * وقد وقعت في رزّة الحب إصبعي
وهي طويلة : أجاد فيها ، وشعره من هذا النمط وجميعه مختار في الدرجة العالية وهو في مذهبي أشعر من ابن نباتة المصري ، فإنه لا يتكلف المعاني اللطيفة كالتورية ونحوها ، وقوله : « ولو كان ما بي من حبيب معمّم » . البيت مقلوب بيت المتنبي :
هامش
( 1 ) بعض أبياتها في نشر العرف 2 / 610 - 611 .