فلو أن ما بي من حبيب مقنّع * صبرت ولكن من حبيب معمّم
وله في استهلال قصيدة رثى بها أخاه عليا :
قطفت عليّ يد الزمان شقيقي * فعلام تنكر زفرتي وشهيقي
سقّيت تربته بدمعي لم يفد * يا ليتني أدركته بلحوقي
يا دهر مالي واعتداك أما كفى * ما قد صنعت بنا من التفريق
أنزلت نحو الغرب بدرا كاملا * وتركت من يبقى بغير شروق
وأما القطاف فإنه على تحليقه في سماء السبق له منّي خطّاف لأني أنشدته قبيل موت أخيه بقليل من قصيدة في رثاء امرأة .
يا زهرة قطف الحمام ندية * لو كنت غير نفيسة لم تقطعي
فاستحلاه فقطفه رحمه اللّه تعالى .
وعلى ذكر الشقيق فما أحسن قول القاضي زين الدين بن الوردي ، وقد مرّ بقبر أخيه فرأى شقيقا عليه :
قالت شقايق قبره * ولربّ أخرس ناطق
فارقته ولزمته * فأنا الشقيق الصّادق
واستحسنت له لطافة مزدوجة كتبها من بلد المحويت إلى بعض أقاربه وفيها أقوى دليل على تمكّنه في الشعر لأنّها مع المعاني الحلوة في وضوح الرسالة ، وأوّلها :
اللّه يقضي باجتماع الشمل * بالوالد الشامي وخير الأهل
من صفر الخير إلى جماد * سكنت في واد وهم في ناد
وكنت شارفت على الوبال * لما قضى الرحمن بالوبالي
ما كان هذا خاطرا في بالي * أهكذا كلّ جديد بالي ؟
لكنه قد خصّني بالعافية * ونعمة كاملة لا عافيه
وعمّني بالبرّ والنوال * وان يكن قد قدّر النّوى لي
في حضرة « 1 » مولانا الشفيق والحفي * في ظاهر من أمره وفي الخفي
هامش
( 1 ) في هامش ج : « في سوح » .