نفسي تروم أمورا لست أدركها * ما دمت أحذر ما يأتي به القدر
ليس ارتحالك في كسب الغنى سفرا * لكن مقامك في ضرّ هو السفر « 1 »
ولمّا ألزمه المتوكل بتأديب ابنه المعتز قال له أوّل ما حضر لديه : بأيّ شيء يريد الأمير أن يبدأ به من العلوم ؟ قال المعتز : بالانصراف ، قال يعقوب : فأقوم ، قال المعتز : أنا أخفّ منك وقام مستعجلا فعثر بسراويله فسقط والتفت إلى يعقوب وقد احمرّ وجهه خجلا ، فأنشد يعقوب :
يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرّجل
فعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته بالرجل تبرا على مهل « 2 »
فدخل يعقوب من الغد على المتوكل فأخبره بذلك فأمر له بخمسين ألف درهم .
قلت : وطاح أبو يوسف بعثرة اللّسان التي حذر منها .
ومن شعره :
ومن الناس من يحبّك حبّا * ظاهر الحبّ ليس بالتقصير
فإذا ما سألته عشر فلس * ألحق الحبّ باللطيف الخبير « 3 »
لقد تلطّف في قوله : « الحق الحبّ باللطيف الخبير » وهو من قول أبي العتاهية :
أنت من صاحبك الدهر * ما استغنيت أخوه
فإذا احتجت إليه * ساعة مجّك فوه
وقد سبق نظيرهما لأبي بكر البلدي الخباز .
ومن شعر يعقوب [ من الوافر ] :
إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واستقرّت * وأرست في أماكنها الخطوب
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 394 - 395 .
( 2 ) وفيات الأعيان 6 / 399 .
( 3 ) وفيات الأعيان 6 / 399 .