الأرجاني بعد الاشتهار بالنظم لا يدعى بغير فقيه ، ويسر الدئلي الحزين ، ويصير الفرزدق بعد انضاج شعره في عجين ، له في القلوب فعل الجريال ، وفي الصدور أحيانا فعل الريبال ، ان جدّ وجد ، وإن نسب فلا صبر لأحد .
وكان ملازما صحبة السيد الأمير أبي الحسين علي بن المتوكل المذكور في العين « 1 » وكاتبا له ومعدودا من خواصه وهو والشيخ محمد بن الحسين المرهبي « 2 » فرسا رهان في جودة الشعر ، والمنزلة عند الأمير المذكور ، إلا أن الشيخ محمد يستعمل الجزالة في غالب شعره وهو ميّال إلى الرقايق والغزليات التي قل أن يلحق فيها ، وله الفضل في الموشح الملحون ، الذي أقسم لطفه ألا يكون إلا به اللحون ، فهو هجير الغواني ، والذي يترنمن به وحده في المثاني ، وليس للشيخ محمد فيما أعلم شيء من الموشح ، والمذكور من المكثرين المجيدين الظرفاء المقبولين .
ومن شعره :
ظبية غضّة الشباب نضيره * تشبه الشمس في أوان الظهيرة
حجبوها برغم أنفي عن العي * ن حنوا منهم عليها وغيره
ألزموها الكناس وهي لعمري * ظبية تألف الرياض النضيره
عجبا من قرابة حجّبوها * كيف راموا حجاب شمس منيره
إن يكن فات حسنها وسناها * بصري لم يفت عيون البصيرة
أترى مذ سطت على كل صبّ * بسيوف اللحاظ صارت أسيره
أسرفت عينها الكحيلة في القت * ل وأضحت منها النفوس حسيره
يا لها من صغيرة صار عندي * أن حبّا لمن عداها كبيره « 3 »
وله أيضا :
حذار من سفح جبله * فالحب فيها جبلّه
كم فتنة في رباها * للغانيات مضلّه
وكم بها عقل خلّ * زاك أصابته عقله
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 115 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 143 .
( 3 ) نشر العرف 2 / 805 .