إذا متّ فادفنّي إلى أصل كرمة * تروّي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفننيّ في الفلاة فإنني * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
وجعل القافية الهاء ، أو لم يعمل أن قبل حرف النفي .
وأورد ابن خلكان للخطيب :
أشكو إلى اللّه من نارين : واحدة * في وجنتيه ، وأخرى منه في كبدي
ومن سقامين : سقم قد أحلّ دمي * من الجفون ، وسقم حلّ في جسدي
ومن نمومين : دمعي حين أذكره * يذيع سرّي ، وواش منه بالرصد
ومن ضعيفين : صبري حين أبصره * في صده ، ويراه الناس طوع يدي
مهفهف رقّ حتى قلت من عجب * أخصره خنصري أم جلده جلدي « 1 »
ولقد أجاد وأبدع وأحسن وأغرب ، والذي أحسب إن الخطيب المذكور كان شيعيا يلتزم التقيّة لهذه القصيدة البديعة المشهورة التي امتدح بها الأئمّة الأثنى عشر عليهم السّلام ، وذلك أن أصول الإماميّة دلّت أنه من أقرّ بإمامتهم فهو الإمامي ، ومن أنكر ولو واحدا منهم فهو غير إمامي ، ولذلك لم يظهر هشام بن الحكم خلافه في التشبيه مع قوله بالإمامة المذكورة ، وهذه القصيدة التي نسج على منوالها السيد الأجلّ الأديب أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الحسن كما سبق في ذكره « 2 » وهي :
أقوت مغانيهم فأقوى الجلد * ربعان بعد الساكنين فدفد « 3 »
أسأل عن قلبي وعن أحبّتي * ومنهم كلّ مقرّ محجد
وهل تجيب أعظم بالية * وأرسم خالية من ينشد
ليس بها إلّا بقايا مهجة * وذاك إلّا حجر أو وتد
كأنني بين الطلول قائما * أنشدهن الأشعث المقلد
صاح الغراب فلمّا تحمّلوا * أضحى بها كأنه مقيّد
لبئس ما اعتاضت وكانت قبل ذا * ترتع فيه ظبيات شغرّد
ليت المطايا للنوى ما خلقت * ولا حدا من الحداة أحد
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 206 - 207 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 30 .
( 3 ) في الأصل : « ربعان كل بعد مسكن فدفد » .