ولولا الإمام المستضيء ورأيه * تداعت قوى الإسلام وانّثغر الثّغر
من مبلغ تحت التّراب ابن هانيء * وقبر المعزّ إن أصاخ له القبر
بأنّ الحقوق استرجعت في زمانه * على رغم من ناواه وافتتحت مصر « 1 »
وكان ذلك بعد انقراض دولة الخلفاء بمصر وموت العاضد ، فعجبت كيف يردّ عليه بعد هذه المدة وليس ذلك بفخار ، واستدللت بها على موقع شعر ابن هاني عند المشارقة خاصة ، وقد تصدّى للردّ عليه هذا الشاعر الفحل ، ولو لم يكن لابن هاني إلا رائيته المشهورة في الأمير إبراهيم بن جعفر صاحب الزّاب الشهير بابن الأندلسيّة [ من الكامل ] :
فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر * وأمدّكم فلق الصباح المسفر
وجنيتم ثمر الوقائع يانعا * بالنصر من ورق الحديد الأخضر
ابني الرماح السمهريّة والسيو * ف المشرفيّة والعديد الأكثر
من منكم الملك المطاع كأنّه * تحت السوابغ تبّع في حمير « 2 »
قالوا : ولا يعلم بيت أنزل جيشا جرارا غير هذا البيت ، فإنه أنشد الأمير وهو راكب في الميدان في نحو مائة ألف فارس مكفّرين بالدروع ، فلما بلغ إليه ترجل الجيش كله ولم يبق إلا الأمير وحده ليبين للفتى هيكله ، إعظاما له .
ومن شعره :
وشرب أداموا الورد من أكؤس الطلا * وقد أنفوا الإصدار عن ذلك الورد
سقطنا عليهم كي نلذّ بقولهم * سقوط النّدا عند الصباح على الورد « 3 »
ومن شعره يمدح المعز لدين اللّه [ من البسيط ] :
ألؤلؤ دمع هذا الغم أم نقط * ما كان أحسنه لو كان يلتقط
بين السّحاب وبين الريح ملحمة * قعاقع وظبي في الجوّ تخترط « 4 »
كأنّه ساخط يرضى على عجل * فما يدوم رضى منه ولا سخط
هامش
( 1 ) كاملة في ديوان سبط ابن التعاويذي 173 - 177 .
( 2 ) كاملة في ديوانه 74 - 76 ، ديوانه ط دار صادر 161 - 164 .
( 3 ) لم أجدها في ديوانه بطبعتيه .
( 4 ) الملحمة : الوقعة العظيمة . القعاقع : حكاية صوت السلاح والرعد وغيرهما ، الظبي : أراد بها السيوف . تخترط : تسل .