وجه بجوهر ماء العرش متّصل * برق بمحض صريح الكحل مرتبط
يروّع الأسد منه في أماكنها * سيف له بيمين النّصر مخترط
خابت أميّة منه في الّذي طلبت * كما يخيب برأس الأقرع المشط
وحاولوا من حضيض الأرض إذ غضبوا * كواكبا قد نأوا عنها [ وقد ] شحطوا « 1 »
هذا وقد فرّق الفرقان بينكم * بحيث يفترق الرّضوان والسّخط
الناس غيركم العرقوب في شرف * وأنتم حيث حلّ التّاج والقرط
وكنت أشكر نفسي في مودّتكم * لأنّكم في فؤادي جيرة خلط « 2 »
يا أفضل الناس من عرب ومن عجم * وآل أحمد إن شبّوا وإن شمطوا « 3 »
ليهنك الفتح لا أنّي سمعت به * ولا على اللّه فيما شاء أشترط
لكن تفاءلت والأقدار غالبة * واللّه يبسط آمالا فتنبسط
وما أرى السؤل إلّا حاجة بلغت * سؤل الأماني بها الرّكاضة النّشط « 4 »
من فوق أدهم لا تجتاز غايته * نجم من الأفق الشمسيّ منخرط
يحتثّه راكب ضاقت مذاهبه * بادي التشحّب في عثنونه شمط « 5 »
إنّ الملوك إذا قيست إليك معا * فأنت من كثرة بحر وهم نقط « 6 »
وله أيضا من قصيدة في المعزّ [ من الطويل ] :
سرى وظلام الليل أقتم أفتخ * مهاد ضجيع بالعبير مضمّخ « 7 »
فحيّيت مزورّ الحجال كأنّه * محجّب أعلى قبّة الملك أبلخ « 8 »
وما راع ذات الدّلّ إلّا معرّسي * وملقى نجادي والجلال المنوّخ « 9 »
هامش
( 1 ) شحطوا : بعدوا .
( 2 ) في الأصل : « خلطوا » وما أثبتنا من الديوان ، جيرة خلط : أي جيران خلطاء .
( 3 ) شمطوا : خالطهم الشيب .
( 4 ) الركاضة النشط : أراد بهم الرسل المسرعين .
( 5 ) الراكب : أراد به للبريد . التشحب : تغير اللون . العثنون : اللحية .
( 6 ) ديوانه 95 - 98 ، ديوانه ط دار صادر 184 - 187 .
( 7 ) الأفتخ : الفاتر ، المسترخي . في الديوان : « ضجيع مهاد » .
( 8 ) الأبلخ : المتكبر .
( 9 ) المعرس : الموضع الذي ينزل فيه المسافر آخر الليل . ملقى نجادي : إلقاء حمائل سيفي ، الجلال : الضخم من الإبل . المنوخ ، من نوخ الجمل : أبركه .