احتجم بسرّ من رأى فحمّ ومات لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل سنة سبع وعشرين ومائتين وعمره ثمان وأربعون سنة ، وبويع ولده الواثق ونفذت البيعة إلى الآفاق .
وقال الصولي : كان الواثق عالما شاعرا حاذقا ، كثير الأكل ، راوية للشعر .
ومن شعره في واقعة حال له :
حيّاك بالنرجس والورد * معتدل القامة والقدّ
فألهبت عيناه نار الجوى * وزاد في اللّوعة والوجد
أمّلت بالملك وصالا له * فصار ملكي سبب البعد
مولى تشكّى الظّلم من عبده * فأنصفوا المولى من العبد
قال الصولي : أجمعوا أنه ليس لأحد من الخلفاء مثل هذه الأبيات في الرقّة واللطف .
وذكره أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ، وأورد من شعره في خادم كان يهواه وله فيه عناء :
سأمنع قلبي من مودّة غادر * تعبّدني حينا بمكر مكاشر
خطبت إليه الوصل خطبة راغب * فلاحظني زهوا بطرف مهاجر « 1 »
ومن شعره :
لي حبيب قد طال شوقي إليه * لا أسمّيه من حذاري عليه
لم تكن عينه لتجحد قتلي * ودمي شاهد على وجنتيه
وتشدّد الواثق في دعاء العلماء إلى القول بخلق القرآن ، وكان القاضي أحمد ابن أبي داود المعتزلي يغريه بهم ويفتيه بكفرهم ، ويحتج بأنّهم جعلوا مع اللّه قديما آخر ، حتى أن الواثق قتل أحمد بن نصر الخزاعي وكان من علماء الحديث ببغداد ، دعاه إلى الإقرار بخلق القرآن فامتنع ، وأغلظ كلامه الواثق فأمر ببطحه وذبحه بيده .
وقال الذهبي في التذكرة : انه قتله بالصمصامة ، سيف عمرو بن معدي
هامش
( 1 ) الأغاني 9 / 340 .