عليه فضربوه بالسكاكين فحمل وبه رمق إلى الهودج فمات به .
وكان الآمر كريما سمحا إلى الغاية كثير النزه ، محبّا للمال والزينة ، وكانت أيّامه كلّها لهو وعيشة راضية لكثرة عطائه وعطاء حاشيته ، بحيث لم يوجد بمصر والقاهرة إذ ذاك من يشكو زمانه البتّة ، إلى أن نكب الراهب فقبحت سيرته وكثر ظلمه واغتصابه للأموال .
وفي أيامه ملك الفرنج من المعاقل والحصون بساحل الشام ، فملكوا عكّا ، في شعبان سنة تسع وتسعين ، وغزّة في رجب سنة اثنتين وخمسمائة ، وطرابلس في ذي الحجة منها ، وبانياس ، وجبيل ، وقلعة تنين فيها أيضا ، وصور سنة ثمان وخمسمائة ، وكثرت المرافعات في أيامه ، وأحدثت رسوم لم تكن ، وعمر الهودج بالروضة ، ودكة ببركة الحبش « 1 » ، وعمر تنيس « 2 » من بلاد الأرمن ، ودمياط ، وجدّد قصر القرافة ، وكانت نفسه تحدّثه بالسفر إلى بغداد .
ومن شعره :
دع اللوم عنّي لست مني بموثق * فلا بد لي من صدمة المتخنّق « 3 »
وأسقي جيادي من فرات ودجلة * وأجمع شمل الدين بعد التفرّق
ومن شعره أيضا :
أما والذي حجّت إلى ركن بيته * حوايم ركبان مقلّدة شهبا
لأقتحمنّ الحرب حتّى يقال لي * ملكت زمان الحرب فاعتزل الحربا
وينزل روح اللّه عيسى بن مريم * فيرضى بنا صحبا ونرضى به صحبا
وهذه القطعة جيّدة من مثله .
وكان أسمر شديد السمرة ، يحفظ القرآن ، ويكتب خطّا ضعيفا ، وهو الذي جدّد رسوم الخلافة بعد ما كان الأفضل قد غيّر الرسوم .
ووقع في أيّامه غلاء قلق الناس منه .
هامش
( 1 ) في الأصل : « وترك الحبش » وما أثبتنا من الخطط .
( 2 ) في الأصل : « سيس » وما أثبتنا من الخطط .
( 3 ) في الأصل : « المتحقق » وما أثبتنا من الخطط .